الحرب الإلكترونية الجزائرية ضد كأس أفريقيا 2025: تشريح آلة التشويه والتصدي لها

هيئة التحرير21 يناير 2026Last Update :
الحرب الإلكترونية الجزائرية ضد كأس أفريقيا 2025: تشريح آلة التشويه والتصدي لها

الرؤية/الهاشم أيوب

 

بقلم الأستاذ المحفوظ بوسلام

 

عندما يصبح الإعلام سلاحاً:
منذ إعلان المغرب استضافته لكأس أمم أفريقيا 2025، دخل الإعلام الجزائري الرسمي و”ذبابه الإلكتروني” في حملة منظمة لتشويه البطولة، نشر الأكاذيب، والتشكيك في كل شيء: البنية التحتية، التنظيم، الأمن، حتى الطقس!
هذه ليست مجرد “منافسة إعلامية”، بل استراتيجية ممنهجة لإفشال البطولة نفسياً وإعلامياً، حتى لو نجحت ميدانياً.
دعونا نُشرّح هذه الآلة، ونفهم أهدافها، ونُحدد كيفية التصدي لها.
أولاً: آلة التشويه الجزائرية – الهيكل والأدوات
1. الإعلام الرسمي الجزائري
القنوات التلفزيونية:
ENTV (التلفزيون الجزائري الرسمي): القناة الأولى، الثالثة، القناة الأمازيغية.
Echorouk TV, El Bilad TV, Ennahar TV: قنوات خاصة لكنها موالية تماماً للنظام.
الصحف والمواقع الإخبارية:
صحف ومواقع إلكترونية تنشر يومياً مواد معادية للمغرب:El Khabar, Echorouk, Ennahar, Le  MATIN D’ algerie مواقع إلكترونية متخصصة في “الأخبار المفبركة” عن المغرب:TSA (Tout Sur l’Algérie), Algérie Patriotique
الخصائص:
تنسيق كامل: كل الوسائل تنشر نفس السردية في نفس الوقت.
لا تحقق صحفي: الأخبار تُنشر دون التحقق من مصداقيتها.
عناوين مثيرة: “فضيحة”، “كارثة”، “انهيار”، “فشل ذريع”.
2. الذباب الإلكتروني (CYBER TROLLS)
التعريف: جيش من الحسابات المزيفة أو المُوجّهة على وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر/X، إنستغرام، تيك توك) مُهمتها نشر الأكاذيب والهجوم المنظم.
الخصائص:
أ. حسابات وهمية (Fake Accounts):
أسماء مستعارة.
صور ملفات شخصية مسروقة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي.
نشاط محدود: تنشر فقط عن المغرب سلباً، ثم تختفي.
عدد متابعين قليل، لكنها تعمل بكثافة.
ب. حسابات “نائمة” (Sleeper Accounts):
حسابات قديمة، لكنها تُفعّل فقط في مناسبات معينة (كأس أفريقيا، أحداث سياسية).
تبدو “حقيقية” لكن نشاطها مُوجّه.
ج. بوتات (Bots):
حسابات آلية تُبرمج لنشر نفس المحتوى مئات المرات.
تُستخدم لـتضخيم الهاشتاغات وخلق انطباع بأن “الجميع يتحدث عن الفضيحة”.
د. “الترولز” البشرية (Human Trolls):
أشخاص حقيقيون يُدفع لهم أو متطوعون أيديولوجياً.
يدخلون في نقاشات عدائية مع المغاربة.
يستخدمون السب، التشويه، نشر الشائعات.
3. منصات التنسيق
مجموعات فيسبوك مغلقة:
مجموعات كبيرة (آلاف الأعضاء) تُنسّق الهجمات.
تحدد الأهداف اليومية: “اليوم نركز على ملاعب المغرب”، “غداً نهاجم الأمن”.
قنوات تيليغرام:
أكثر سرية من فيسبوك.
تُشارك المحتوى المفبرك قبل نشره.
تُوزع المهام: “أنتم انشروا على تويتر، أنتم على إنستغرام”.
مجموعات واتساب:
لنشر الفيديوهات والصور المفبركة بسرعة.
تصل لآلاف الأشخاص في دقائق.
ثانياً: الأكاذيب المنظمة – أمثلة موثقة
1. البنية التحتية والملاعب
الأكاذيب المنشورة:
أ. “ملاعب المغرب غير جاهزة”:
نشر صور قديمة لملاعب قيد الإنشاء (من 2023 أو 2024).
ادعاء أنها “الوضع الحالي” (يناير 2025).
الحقيقة: كل الملاعب جاهزة ومعتمدة من الكاف منذ أشهر.
ب. “ملعب أكادير انهار سقفه”:
نشر فيديو لـملعب آخر في دولة أخرى (أحياناً من أمريكا الجنوبية أو آسيا).
ادعاء أنه ملعب أكادير.
الحقيقة: ملعب أكادير جديد ومبني بمعايير عالمية، ولم يحدث به أي انهيار.
ج. “المدرجات فارغة والجماهير تقاطع”:
نشر صور من مباريات ودية أو تدريبات (حيث الجمهور قليل طبيعياً).
ادعاء أنها مباريات البطولة.
الحقيقة: الحضور الجماهيري كان ممتازاً في معظم المباريات.
2. التنظيم والخدمات
أ. “فنادق كارثية والوفود تشتكي”:
اختلاق تصريحات على لسان وفود أفريقية.
لا مصدر موثوق لهذه التصريحات.
الحقيقة: معظم الوفود أشادت بالتنظيم علناً.
ب. “نقص في المياه والكهرباء”:
إعادة تدوير أخبار قديمة عن أزمة الجفاف في المغرب (من 2022-2023).
ادعاء أنها تؤثر على البطولة.
الحقيقة: لم تُسجل أي انقطاعات في الكهرباء أو الماء خلال البطولة في المدن المستضيفة.
ج. “فوضى في المطارات”:
نشر فيديوهات قديمة أو من مطارات أخرى.
الحقيقة: المطارات المغربية استقبلت الوفود والجماهير بكفاءة.
3. الأمن والسلامة
أ. “اعتداءات على الجماهير الأفريقية”:
اختلاق قصص عن عنصرية ضد الأفارقة السود.
لا دليل واحد (فيديو، صورة، شهادة موثقة).
الحقيقة: المغرب معروف بحسن ضيافته، والجماهير الأفريقية شهدت بذلك.
ب. “سرقات وجرائم ضد السياح”:
مبالغات فادحة في أي حادث بسيط (إن وُجد).
الحقيقة: المغرب من أأمن دول أفريقيا، وليس هناك موجة جرائم.
4. التحكيم والمؤامرات
أ. “المغرب يشتري الحكام”:
بعد كل فوز للمغرب: “الحكم مرتشي”.
لا دليل واحد، فقط اتهامات.
ب. “الكاف منحاز للمغرب”:
تجاهل تام لحقيقة أن المغرب قد يُعاقب أيضاً بقرارات تحكيمية.
5. فبركة الصور والفيديوهات
التقنيات المستخدمة:
أ. استخدام صور قديمة:
البحث في أرشيف الإنترنت عن صور سلبية عن المغرب (من سنوات مضت).
نشرها كأنها حديثة.
ب. استخدام صور من دول أخرى:
صورة زحام في مطار إفريقي آخر → “هذا مطار الدار البيضاء”.
صورة شارع متسخ في دولة أخرى → “هذه شوارع المغرب”.
ج. الفوتوشوب والتعديل:
تعديل صور حقيقية لجعلها تبدو أسوأ.
إضافة نصوص كاذبة على الصور.
د. الذكاء الاصطناعي:
استخدام AI لتوليد صور أو فيديوهات مزيفة (Deepfakes).
ثالثاً: الأهداف الاستراتيجية للحملة
1. تشويه صورة المغرب دولياً
إقناع الأفارقة بأن المغرب “غير مؤهل” لاستضافة أحداث كبرى.
التأثير على ملف 2030 (المغرب مرشح لاستضافة كأس العالم مع إسبانيا والبرتغال).
2. إفشال البطولة نفسياً
حتى لو نجحت البطولة ميدانياً، الهدف هو خلق انطباع بأنها “فاشلة”.
التأثير على معنويات المغاربة والمنتخب.
3. صرف الانتباه عن الأزمات الجزائرية
الأزمة الاقتصادية في الجزائر (تضخم، بطالة، انهيار الدينار).
فشل المنتخب الجزائري في التأهل بعيداً في البطولة.
الأزمات السياسية الداخلية.
المنطق: “لنشغل الجزائريين بـ’فضائح المغرب’ بدلاً من مشاكلنا”.
4. إرضاء النظام الجزائري
الإعلام الرسمي يخدم النظام.
نجاح المغرب = إحراج للجزائر.
الهجوم على المغرب = ولاء للنظام.
5. تغذية الكراهية الشعبية
تعميق الفجوة بين الشعبين.
تعزيز السردية “المغرب عدو”.
رابعاً: لماذا تنجح هذه الأكاذيب؟ (سيكولوجيا الشائعات)
1. التحيز التأكيدي (CONFIRMATION BIAS)
الناس يصدقون الأخبار التي تؤكد معتقداتهم المسبقة.
الجزائري الذي يكره المغرب سيصدق فوراً أي خبر سلبي عنه، دون تحقق.
2. الانتشار السريع للأخبار الكاذبة
دراسلأة MIT (2018): الأخبار الكاذبة تنتشر 6 مرات أسرع من الحقيقية على تويتر.
السبب: الأخبار الكاذبة أكثر إثارة (فضيحة، كارثة، مؤامرة).
3. تأثير الحشد (BANDWAGON EFFECT)
عندما ترى الكثيرين يشاركون خبراً، تفترض أنه صحيح.
الذباب الإلكتروني يخلق هذا الوهم بالأعداد الكبيرة.
4. الاستهلاك السريع للمحتوى
معظم الناس لا يقرؤون المقالات كاملة.
يقرؤون فقط العنوان ويشاركون.
العناوين المضللة تنجح لهذا السبب.
5. الخوارزميات (ALGORITHMS)
فيسبوك وتويتر يعززان المحتوى المثير.
المحتوى الكاذب (فضيحة، غضب) يحصل على تفاعل أكبر.
الخوارزميات تنشره أكثر.
(في المقال المقبل :دليل التصدي لهذه الحملة)
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.