الرؤية من بوجدور-الهدية رافع
في السياسة، لا تهزم المقاعد دائما في صناديق الاقتراع… أحيانا تُهزم قبل ذلك بكثير، في الكواليس الهادئة، حين يتغير موقع الداعمين بصمت، وتُسحب الأيدي التي كانت تُلوّح من الخلف دون إعلان.
لدينا إقليم بوجدور، يعود اسم سيد إبراهيم خيا إلى الواجهة كمرشح يسعى لولاية برلمانية ثانية، لكن ما لا يُقال علناً يبدو أكثر ضجيجا مما يُقال في التصريحات الرسمية. فالمعركة، هذه المرة، لا تبدو امتدادا طبيعيا لانتخابات 2021، بل تبدو أقرب إلى اختبار جديد لشبكة دعم بدأت تتغير ملامحها بهدوء مقلق.
في المحطة السابقة، لم يكن صعود المرشح معزولا عن سياق محلي متماسك. تحالفات غير معلنة، واصطفافات اجتماعية وسياسية، وأسماء وُصفت بأنها “مفاتيح انتخابية” كانت حاضرة بقوة في المشهد. كانت السياسة هناك تُدار كما تُدار المجالس التقليدية: بالثقة، وبالنفوذ، وبالقدرة على التأثير في المزاج العام أكثر مما تُدار بالبرامج.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين ذهبت تلك الشبكة؟
أسماء كانت تُعتبر ركائز في المعادلة المحلية لم تعد تُرى بنفس الحضور. بعضهم انكفأ، بعضهم ابتعد، وبعضهم يُقال إنه يعيد ترتيب موقعه داخل خريطة حزبية جديدة. وبين الغياب وإعادة التموضع، يتغير ميزان غير مكتوب كان يُرجح كفة على حساب أخرى.
ففي هذا الفراغ النسبي، لا يبدو التحدي انتخابيا فقط، بل هو اختبار لقدرة المرشح نفسه على الوقوف دون تلك المظلات غير المرئية. فهل كان حضوره السابق قائما على رصيد شخصي صلب؟ أم أنه كان امتدادا لتوازنات أكبر منه، توازنات بدأت الآن تتفكك قطعة قطعة؟
المشهد لا يتوقف عند حدود الأحرار أو مرشحهم. فالمنافسون يراقبون بصمت، وبعضهم يعيد بناء حضوره مبكرا ومستفيدا من أي فراغ في التحالفات القديمة. وفي السياسة، الفراغ لا يبقى فارغا طويلا… بل يُملأ دائما وبسرعة.
وها هي تصبح انتخابات بوجدور المقبلة أكثر من مجرد تنافس على مقعد برلماني. إنها سؤال مفتوح حول طبيعة القوة السياسية في الإقليم:
هل هي قوة أسماء بعينها؟ أم قوة حزب؟ أم شبكة مصالح تتحرك وتعيد تشكيل نفسها حسب اللحظة؟
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، يبقى السؤال المحير معلقا في الهواء دون إجابة واضحة:
هل يدخل سيد إبراهيم خيا هذه المعركة وهو يمتلك نفس الأدوات التي أوصلته سابقا… أم أنه يدخلها في مشهد سياسي جديد تماما، حيث لم تعد الخرائط القديمة صالحة للقراءة؟ أم أن جزءا كبيرا من قوته كان مرتبطا بالأسماء التي كانت تدعمه في الكواليس؟
هذا بالضبط ما سيحدد شكل المعركة المقبلة في بوجدور ، أسئلة تُطرح… ولا أحد يبدو مستعدا للإجابة عنها بعد.





