آسية أباحازم / الرؤية
في مساء السبت 6 يونيو بمدينة العيون، احتضن المركز الجهوي للابتكار والتجريب التربوي ندوة علمية حول الحقوق البيئية والعدالة المناخية، نظمت من طرف المرصد الايكولوجي للتغيرات المناخية وحماية البيئة، بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الانسان، وبمشاركة فاعلين مؤسساتيين وخبراء ومهتمين بالشأن البيئي والحقوقي، في سياق يهدف الى تعزيز تفاعل المجتمع المدني مع المنظومة الاممية في مواجهة التحديات المناخية وحماية حقوق البيئة.
اللقاء انطلق من فكرة اساسية مفادها ان البيئة لم تعد تختزل في بعدها الطبيعي فقط، بل اصبحت جزءا من منظومة الحقوق الاساسية المرتبطة بالكرامة الانسانية وجودة الحياة والانصاف بين الاجيال. ومن هذا المنطلق، تركز النقاش على السبل الكفيلة بالانتقال من الاعتراف القانوني بالحق في بيئة سليمة الى ممارسات وسياسات قادرة على تجسيده على ارض الواقع.
وقد عرف هذا الموعد حضور مجموعة من الفاعلين المؤسساتيين، من بينهم وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ووكالة الحوض المائي، الى جانب المجلس الجهوي والمرصد الايكولوجي للتغيرات المناخية وحماية البيئة، في تقاطع يعكس تعدد المتدخلين في قضايا البيئة واتساع دائرتها بين الحقوقي والتنموي والمؤسساتي.
ومن بين القضايا التي حضرت بقوة خلال الندوة، ملف الموارد المائية باعتباره احد ابرز التحديات المطروحة في سياق التغيرات المناخية. فقد اجمعت المداخلات على ان ضمان استدامة هذا المورد الحيوي لم يعد خيارا تنمويا فحسب، بل اصبح رهانا يرتبط بالامن البيئي والاقتصادي والاجتماعي.
كما امتد النقاش الى افاق التنمية المستدامة في ظل التحولات المناخية المتسارعة، حيث تم التأكيد على اهمية تبني مقاربات تجمع بين النجاعة الاقتصادية والحفاظ على التوازنات البيئية، بما يسمح ببناء نماذج تنموية اكثر قدرة على الصمود امام التحديات المستقبلية.
ولم يغب دور الاعلام والمجتمع المدني عن هذا النقاش، باعتبارهما فاعلين اساسيين في نشر الوعي البيئي وتقريب القضايا المناخية من الراي العام، فضلا عن المساهمة في تعزيز ثقافة المساءلة والمواكبة المجتمعية للسياسات المرتبطة بالبيئة والاستدامة.
وبين القانون والموارد الطبيعية والتنمية والاعلام، رسمت الندوة صورة متكاملة لقضية اصبحت تتجاوز حدود القطاع البيئي الضيق، لتلامس اسئلة اوسع تتعلق بالعدالة والانصاف وحق الاجيال القادمة في الاستفادة من موارد متوازنة ومستدامة.





