الرؤية/هيئة التحرير
بقلم : البشير حبيبي
إن استنواق نخبتنا من المثقفين المزيفين ،يظهر في المكسلة الثقافية والإجتماعية و السياسة التي تنزل بهم في كل شوؤن التسيير وأخذ زمام المبادرة ونذر أنفسهم لخدمة الصالح العام ونشر القيم والأخلاق وتقديم الجوهر على حساب الشكل ، وكما يقول الرافعي إن الجمل إذا إستنوق تخنث ولان وخضع لكنه يحمل الأثقال .
هذه النخبة إذا استنوقت أبت أن تحمل الأثقال فينتج عن ذلك مايسميه المصريون ظاهرة الإستبياع ، فترى نفسها غير معنية في إصلاح ما فسد والمشاركة في النقاش النقدي سواء في السياسة أو اللغة والأدب والدين … فلا تساهم في إرتقاء مجتمعها وتنويره بقدر الترويج لنفسها و أشكالها المزيفة …
هؤلاء المساكين وبتعبير تروتسكي في” الأدب والثورة ”
هم ” الشكلانيون الجدد ” همهم يكون في الغالب إستعراض الشكل والإتكال عليه على حساب الجوهر … من خلال اقتباس النصوص وتوظيفها في سياق لا يناسبها وكذا خطاب التعالي والغموض فيتركون الناس يتخبطون في الضباب الفكري ،كذلك فإنك تجد عندهم غيابا شبه تام للمبادئ خصوصا في الأزمات فيتلونون بحسب مصالحهم ورغباتهم ، ويكتفون بقراءة عناوين القضايا الكبرى دون إطلاع عليها ، مايجعل عندهم محدودية في النقاش بل قد يدفعهم ذلك تزييف بعض الحقائق فقط من أجل حب الظهور ، والأهم من كل هذا لا يعترفون بجهلهم …
هؤلاء الشكلانيون هم المسبب الأكبر لأزمة المفاهيم التي نعيشها الأن، والتي أنتجت لنا خطابات جوفاء وأقلام تكتب بالذكاء الاصطناعي وتفكر به.
إن بناء وعي مجتمعنا وإنقاذه من رذائل ” المدينة الأوروبية ” ، لا يتحقق سوى من خلال مثقف حقيقي يجيد الإقناع و يبادر بتواضعه وسعة صدره وعلمه بجهله في نشر قيم الحضارة والثقافة ، وتفكيك الأفكار المغلوطة وتبيانها للمجتمع متوسلين بحجج معقولة وتغيير النظرة الزائفة للحضارة ،فالحضارة ليست بنوع الهاتف أو نوع السيارة … ، ولا التباهي بسفاسف الأمور ، بل إن الحضارة تكون بنضج التفكير وفصاحة التعبير ودماثة الخلق … وحب الثقافة والشعر والأدب .





