الرؤية/هيئة التحرير
فتيحة بوجدور، أو فاتحة حمدي، كاتبة وروائية وسيناريست وفاعلة في المجالين التربوي والثقافي، راكمت تجربة متعددة المسارات، جعلت حضورها يتجاوز حدود الكتابة إلى المسرح والتأطير والعمل الجمعوي. وقد وصفتها مصادر ثقافية بأنها من الأسماء النسائية الحاضرة في المشهد الأدبي والثقافي بمدينة العيون والصحراء المغربية.
لم تأت تجربتها الأدبية من فراغ، فقد ارتبط مسارها بالتعليم والتأطير التربوي، إلى جانب مشاركتها في تجارب المسرح المدرسي وورشات التكوين، فضلا عن نشاطها في المجال السوسيوثقافي. كما ساهمت في تأسيس مبادرات تربوية وثقافية، ما منح تجربتها بعدًا يتجاوز الكتاب إلى الاشتغال المباشر مع المجتمع.
وفي عام 2021، أصدرت فتيحة بوجدور روايتها الأولى «حصاد الجدائل» عن منشورات إيبيدي، لتدخل من خلالها عالم السرد الروائي. وتتناول الرواية رحلة شابة تنتقل من فضاء الصحراء وتقاليدها إلى المدينة، في مسار تتقاطع فيه أسئلة الذات والحب والرحيل والتعليم والتحول الاجتماعي.
لكن ما يجعل تجربة بوجدور جديرة بالتوقف عندها في حملة «بصمات» ليس إصدار رواية فحسب، وإنما قدرتها على تحويل البيئة التي تنتمي إليها إلى مادة للسؤال والحكي. فالرواية، وفق قراءة نقدية منشورة عنها، تستحضر تفاصيل من الحياة الصحراوية، بما فيها العادات والتقاليد والشعر والغناء والأمثال، وتضعها في مواجهة تحولات المجتمع والجيل الجديد.
كما امتد حضورها إلى مجال السيناريو والعمل السينمائي والتربوي؛ وتشير مصادر منشورة عنها إلى كتابتها وإخراجها لفيلم تربوي قصير بعنوان «كفى»، الذي حصل على الجائزة الكبرى للمهرجان الإقليمي للفيلم التربوي القصير سنة 2018.
وهكذا تبدو بصمة فتيحة بوجدور في أكثر من اتجاه: في المدرسة، وفي المسرح، وفي الرواية، وفي السيناريو، وفي الثقافة المحلية. وهي تجربة لامرأة اختارت ألا تكتفي بأن تكون شاهدة على التحولات من حولها، بل حاولت أن تكتبها وتعيد تشكيلها بلغتها الخاصة.
وفي «بصمات»، لا نبحث فقط عن أصحاب الشهرة، بل عن أولئك الذين تركوا شيئا يبقى بعدهم.
وفتيحة بوجدور واحدة من الوجوه التي اختارت أن تترك بصمتها بالكلمة.
بصمة لا تُرى بالعين… لكنها تُقرأ.





