من يقرر ما هو «عيب»… وما هو «حرام»… وما هو مجرد عادة ورثناها بلا تفكير؟

هيئة التحريرساعة واحدة agoLast Update :
من يقرر ما هو «عيب»… وما هو «حرام»… وما هو مجرد عادة ورثناها بلا تفكير؟

الرؤية/أريام الزيعر

 

 

كم من إنسان حُكم عليه لأنه كسر “العيب”، بينما لم يسأله أحد يوما إن كان قد ارتكب “حراما”؟

في مجتمعاتنا، يبدو أن المحكمة الحقيقية ليست الضمير، ولا القانون، ولا حتى النص الديني أحيانا… بل “الناس”. والناس لا يصدرون أحكامهم باسم العدالة، بل باسم عبارة قصيرة تختصر كل شيء: “هذا عيب.”

 

لكن من قال إنه عيب؟

 

ومن منح المجتمع سلطة تحويل عاداته إلى أوامر غير مكتوبة، ومعارضتها إلى جريمة أخلاقية؟

 

لقد صنعنا، عبر السنين، دينا موازيا اسمه “ماذا سيقول الناس؟”. دين لا نصوص له، لكنه يفرض عقوبات قاسية:

النبذ، والتشهير، والسخرية، والإقصاء. والأسوأ أنه كثيرا ما يُقدَّم على أنه جزء من الدين، بينما هو في الحقيقة مجرد إرث اجتماعي قابل للنقاش والتغيير.

 

الغريب أننا نتشدد في أمور لم يأتِ بها نص، ونتساهل في أمور نهى عنها الدين صراحة. قد يُسامَح الكاذب إذا كان صاحب نفوذ، ويُغفر للظالم إذا كان ذا مكانة، لكن فتاة اختارت طريقا مختلفا، أو شابا كسر تقليدا اجتماعيا، قد يتحولان إلى قضية رأي عام.

 

كيف أصبح “العيب” أخطر من الظلم؟

وكيف صار الخروج عن العرف يستفزنا أكثر من الخروج عن الأخلاق؟

 

ليس كل ما ورثناه يستحق أن يبقى، وليس كل ما اعتاده المجتمع دليلا على صوابه. فالتاريخ مليء بعادات كانت تُعتبر مقدسة، ثم اكتشف الناس لاحقا أنها لم تكن سوى قيود فرضها الخوف، لا الحكمة.

 

المشكلة ليست في وجود الأعراف، فلكل مجتمع عاداته التي تنظم حياته. المشكلة تبدأ عندما تتحول تلك الأعراف إلى خطوط حمراء لا يجوز الاقتراب منها، وعندما يصبح السؤال عنها نوعا من التمرد.

 

المجتمعات التي تخاف من الأسئلة لا تتقدم، لأنها تجعل التفكير تهمة، والمراجعة خطرا، والنقد وقاحة.

ربما آن الأوان لأن نسأل بجرأة:

 

هل نحن ندافع عن الدين… أم ندافع عن عاداتنا ونمنحها قداسة ليست لها؟

 

وهل نخشى الحرام فعلا… أم نخشى كلام الناس أكثر؟

 

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع، ليس أن يخلط بين الحلال والحرام، بل أن يخلط بين الدين والعادة، حتى يصبح نقد العرف وكأنه اعتداء على المقدسات.

السؤال الذي لا نحب أن نطرحه هو أيضا السؤال الذي قد يحررنا:

 

كم حكما نردده كل يوم باسم “العيب”… بينما لا أصل له إلا أننا وجدنا آباءنا يقولونه؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.