جنسية إسبانية للصحراويين.. إرث استعماري يعود إلى الواجهة

هيئة التحرير5 ساعات agoLast Update :
جنسية إسبانية للصحراويين.. إرث استعماري يعود إلى الواجهة

الرؤية/أريام الزيعر

 

 

تثير المبادرة الإسبانية المتعلقة بمنح الجنسية للصحراويين المرتبطين بمرحلة الإدارة الإسبانية للصحراء نقاشا يتجاوز الجانب القانوني، خصوصا أنها تأتي في سياق تعرف فيه قضية الصحراء المغربية تحولات دولية متسارعة. فالمشروع لا يستهدف جميع سكان الأقاليم الجنوبية، وإنما فئات مرتبطة بالفترة التي كانت فيها المنطقة خاضعة للإدارة الإسبانية، وبينها المولودون هناك وأبناؤهم.

وتطرح الخطوة تساؤلات حول علاقتها بالماضي الاستعماري الإسباني، وطبيعة الاستثناء القانوني الذي يمكن أن تستفيد منه هذه الفئات، فضلا عن دلالاتها السياسية في الظرف الإقليمي الراهن.

استثناء قانوني مثير للجدل

يعيش المعنيون بالمشروع اليوم كمواطنين مغاربة، بينما تفرض إسبانيا في مسارات التجنيس العادية شروطا مرتبطة بالإقامة والاندماج واللغة، ما يفتح نقاشا حول مبررات منح فئة محددة مسارا استثنائيا.

كما تبرز مسألة أخرى مرتبطة بالتاريخ؛ فإسبانيا لم تدِر الصحراء وحدها، بل كانت لها مناطق نفوذ أخرى في المغرب، من بينها إفني وأجزاء من الشمال. ولذلك فإن اعتماد الماضي الاستعماري أساسا لهذا الامتياز يطرح ضرورة تحديد معايير واضحة وغير انتقائية.

توقيت يحمل دلالات

وتكتسب المبادرة أهمية إضافية بسبب توقيتها. فهي تأتي بعد التحول الكبير في مواقف عدد من الدول بشأن قضية الصحراء، وفي مقدمتها إسبانيا التي أعلنت سنة 2022 دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للحل.

كما تعيد الخطوة إلى الواجهة مسألة الذاكرة التاريخية، خاصة في ضوء القانون الإسباني الذي فتح سنة 2015 مسارا خاصا أمام اليهود السفارديم للحصول على الجنسية، وهو ما يثير نقاشا حول الطريقة التي تتعامل بها مدريد مع مختلف فصول ماضيها.

بين تصفية الماضي والحسابات السياسية

قد يكون المشروع، من الناحية الرسمية، محاولة لمعالجة وضعيات قانونية مرتبطة بفترة الإدارة الإسبانية، لكن ارتباطه بالصحراء يمنحه أبعادا تتجاوز تسوية أوضاع أفراد.

فالجنسية رابطة قانونية وسيادية، واستدعاء الإرث الاستعماري بعد عقود من انتهاء الإدارة الإسبانية يفرض قراءة الخطوة ضمن سياقها التاريخي والسياسي، خصوصا أن المغرب وإسبانيا دخلا خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة من العلاقات.

وبذلك تتحول المبادرة من مجرد مشروع قانوني إلى نقاش حول الذاكرة الاستعمارية، وحدود الاستثناء القانوني، وكيفية توظيف الماضي في العلاقات السياسية الراهنة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.