هل صرنا نعيش اللحظة… أم نعيش من أجل تصويرها؟

هيئة التحريرساعتين agoLast Update :
هل صرنا نعيش اللحظة… أم نعيش من أجل تصويرها؟

الرؤية/هيئة التحرير

 

بقلم:ص. محمد اهرش

 

أحب الكاميرا. أحب أن أضع عيني خلف العدسة، وأن ألتقط لحظة قد لا تتكرر. أحب الضوء، والوجوه، والتفاصيل الصغيرة التي تمر من أمامنا دون أن ننتبه إليها،

لكنني، مع الوقت بدأت أخاف من شيء واحد:

أن تتحول الكاميرا من وسيلة لرؤية الحياة… إلى وسيلة للهروب منها.

نحن نصور كل شيء ،طعامنا، سفرنا، أفراحنا، وحتى أحزاننا. أحيانا قبل أن نعيش اللحظة، نفكر كيف ستبدو في الصورة.

وهنا أسأل نفسي:

متى أصبحنا بحاجة إلى إثبات أننا عشنا اللحظة بدل أن نعيشها فعلًا؟

في مهنتي، تعلمت أن أجمل الصور ليست دائما تلك التي نطلب من أصحابها أن يبتسموا أمام العدسة. أحيانا تكون الصورة الأصدق هي دمعة، أو نظرة شاردة، أو يد ترتجف.

لكن هناك فرقا بين أن ترى الإنسان… وأن تستعمل لحظته.

حين نصور فقيرا، هل نوثق معاناته أم نحولها إلى صورة تحصد الإعجابات؟ وحين نصور حزن إنسان، هل نحكي قصته أم نستغل ضعفه؟

 

المصور لا يملك الحقيقة لمجرد أنه يملك الكاميرا. فالعدسة تختار ما تُظهره، وما تتركه خارج الإطار. وربما السؤال الأصعب هو:

كم حقيقة لم نرها لأن كاميراتنا كانت موجهة في الاتجاه الخطأ؟

لا أريد أن أتوقف عن التصوير. أحب هذه المهنة، لكنني أريد أن أتذكر دائما أن خلف كل صورة إنسانا، له كرامته وحدوده وقصته.

فبعض اللحظات تحتاج إلى صورة، وبعضها يحتاج إلى إنسان، وربما أجمل ما يمكن أن تفعله الكاميرا ليس أن تجعلنا نرى أكثر… بل أن تجعلنا نرى بإنسانية أكبر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.