رأي | هل أصبح التوجيه امتيازًا لمن يعرف أكثر؟

هيئة التحريرساعتين agoLast Update :
رأي | هل أصبح التوجيه امتيازًا لمن يعرف أكثر؟

الرؤية/هيئة التحرير

 

بقلم: السالكة أنداح

رئيسة جمعية مبادرة تجربتي فالباك وصانعة محتوى في التوجيه والتطوير المجتمعي

 

 

 

في كل سنة، يعيش آلاف التلاميذ والطلبة اللحظة نفسها؛ لحظة اختيار قد ترسم ملامح مستقبلهم. لكن السؤال الحقيقي ليس: أي تخصص سأختار؟ بل: من ساعدني على اختيار هذا التخصص؟

 

لا يزال كثير من الشباب يبنون قراراتهم المصيرية على نصيحة عابرة، أو تجربة قريب، أو شهرة تخصص معين، بينما يغيب التوجيه المهني الحقيقي الذي يساعدهم على اكتشاف ذواتهم قبل اكتشاف الجامعات.

 

لقد تحول التوجيه في نظر البعض إلى نشاط موسمي يُختزل في معارض الجامعات أو أيام الأبواب المفتوحة، مع أن العالم يتغير بوتيرة تجعل الإنسان في حاجة إلى التوجيه طوال حياته، لا في مرحلة البكالوريا فقط.

 

ومن خلال تجربتي في العمل الجمعوي، أدركت أن أكبر مشكلة لا يعاني منها الشباب هي قلة الطموح، بل قلة الوصول إلى المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب. كم من طالب اكتشف بعد سنوات أن هناك مسارًا كان يناسبه أكثر، أو منحة لم يسمع بها، أو مدرسة لم يخبره أحد بوجودها؟

 

إن الفارق بين شابين يمتلكان الكفاءة نفسها قد لا يكون الذكاء ولا الاجتهاد، بل شخصًا قال لأحدهما: “هناك فرصة تناسبك”، بينما لم يجد الآخر من يرشده.

 

لهذا، لم يعد التوجيه مسؤولية المؤسسات التعليمية وحدها، بل أصبح مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والجمعيات، والإعلام، وصناع المحتوى. فالكلمة التي تصل إلى شاب في الوقت المناسب قد تغيّر حياته أكثر من أي إعلان أو حملة موسمية.

 

إننا بحاجة إلى أن ننتقل من ثقافة تقديم الأجوبة الجاهزة إلى ثقافة طرح الأسئلة الصحيحة: ماذا يناسب هذا الشاب؟ ما مهاراته؟ ماذا يحتاج سوق العمل؟ وكيف يمكن أن يحول شغفه إلى مسار مهني ناجح؟

 

حين يصبح التوجيه حقًا متاحًا للجميع، لن تكون الفرص حكرًا على من يعرفها، بل ستكون متاحة لكل من يستحقها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.