صرخة الأحرار.. لحسن زغلول، سيرة ابن الريف الذي خاصم الظلم وعانق المنفى.

هيئة التحريرساعة واحدة agoLast Update :
صرخة الأحرار.. لحسن زغلول، سيرة ابن الريف الذي خاصم الظلم وعانق المنفى.

الرؤية/الهدية رافع

 

#بصمات

في ملاحم الرجال الذين نحتوا أسماءهم على صخور الخلود بمداد الدم والكرامة، يسطع اسم “لحسن زغلول” كواحد من تلك الوجوه الاستثنائية التي غيّرت وجه التاريخ بقوة المبدأ وصلابة العزيمة. إنه الفتى النبيل، الريفي الأصل والمنبت، الذي نشأ وترعرع في مراكش ونواحيها من صلب عائلة “أهل زغلول” العريقة (قبيلة أولوز ) ، فأبى إلا أن يرفض واقع الهوان، خطا خطواته الأولى نحو يسار فكري واجتماعي ينحاز بالفطرة إلى الكادحين والمنسيين.

 

تراب المدينة الحمراء وروح الريف.. شرارة الوعي الأول.

 

لم يكن اختيار لحسن زغلول لدروب اليسار صدفة عابرة، بل كان استجابة طبيعية لنداء ضميره الريفي الحي في بيئة أجنبية عنه جذريا لكنها قاسمته مرارة القهر والاستعمار. نشأ بين أحضان أهله في مراكش وضواحيها، ناظرا بعين البصيرة إلى بؤس الفلاحين الصغار وتهميشهم المنهجي تحت وطأة سياسات عمياء لا تعرف الرحمة.

لقد ضاق صدره وصدر رفاقه ذرعا بالقبضة الحديدية للمستعمر الفرنسي، وما أحدثته من خراب في البنيات الاجتماعية والنفسية للإنسان المغربي. وفوق هذا وذاك، اصطدم بجبروت “القايد العيادي” وتعسفاته التي لم ترحم ضعف الكادحين ولا بساطة عيشهم، فشعر وكأن الأوجاع تتراكم لتشكل طوفانا من الغضب المكتوم.

من رحم هذا المخاض القاسي، وُلد الثائر، فترسخت في عقله وقلبه قناعة حية بأن السكوت على الظلم خيانة، وأن الأرض لا تليق إلا بمن يحمي كرامتها.

 

رفاق الدرب وجبهة المقاومة.

 

لم يخض لحسن زغلول هذه المعركة وحيدا، فقد وجد سنده في كتيبة من أحرار الوطن الذين تقاسموا معه همَّ الحرية والتحرر. فقد نسج خيوط النضال جنبا إلى جنب مع رفاق دربه الأبرار، أمثال المناضل الكبير “محمد بن سعيد أيت إيدر” ، والفقيه “محمد البصري” ، والفقيه “الفكيكي” ، ومولاي “عبد السلام الجبلي” ؛ حيث شكلوا معا خلايا وطنية وقلعا صلبة في جامعة ابن يوسف بمراكش وعموم المنطقة لتحويل الغضب الشعبي إلى مقاومة منظمة في وجه الاستعمار وأعوانه.

 

من صخب المظاهرات إلى حلكة المنفى.

 

لم تكن نضالات زغلول حبرا على ورق، بل كانت أفعالا تزلزل عروش الباطل. فقد انخرط في تنظيم وقيادة مظاهرات عارمة هزت أركان المستعمر وأعوانه، جاعلا من حنجرته منبرا لمن لا منبرا له.

لكن رياح القمع لم تكن تشتهي ما تسعى إليه سفن الأحرار؛ فحين أزعج صوته مضاجع الجور، صدر في حقه حكم غيابي قاسٍ بالإعدام ليكون ثمنا غاليا لثورته. وأمام سطوة الموت المتربص، حمل لحسن زغلول وطنه في قلبه وغادر مجبرا نحو أرض الجزائر الشقيقة حيث نال جنسيتها، وظلت روحه معلقة بأرض الوطن، وفيا لمبادئه حتى آخر رمق.

 

خاتمة الحكاية.. وصية الأجيال

يرحل الأحرار وتظل سيرتهم شعلةً تضيء عتمة الطرقات.

 

إن مسار لحسن زغلول ليس مجرد محطة في سجل التاريخ، بل هو نبوءة حية تؤكد أن الحرية شجرة غراسها التضحية وسقيها دماء الشرفاء، وأن الأحرار الحقيقيين لا يموتون؛ بل يولدون كلما احتجّ مظلوم على ظلمه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.