الرؤية/هيئة التحرير
نظمت مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام فرع العيون ندوة علمية دولية في موضوع «الإنسانية والأمن الروحي والاجتماعي: المملكة المغربية أنموذجا» بقصر المؤتمرات بمدينة العيون، وذلك يومي 8 و9 أبريل 2025.
وشارك في أعمال هذه الندوةِ مجموعة من العلماء والأساتذة والأكاديميين من مختلف الجامعات المغربية ومن دول أجنبية كموريتانيا، نيجيريا، الولايات المتحدة الأمريكية، أستراليا، ساحل العاج، تشاد، ألمانيا، إيطاليا.
وحضرها والي جهة العيون الساقية الحمراء السيد عبد السلام بكرات، والشيخ مولاي إسماعيل بصير خادم الطريقة البصيرية ورئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، والكاتب العام للعمالة، وممثل المجلس العلمي الجهوي وشيوخ القبائل الصحراوية وشركاء مؤسسة محمد بصير بالعيون وشيوخ الزوايا فعاليات المجتمع المدني وأعضاء مؤسسة محمد بصير، وتدارست موضوعا مهما وراهني، يهم الإنسانية برمتها، وهو الأمن الروحي والاجتماعي للإنسانية. وتهدف هذه الندوة إلى إبراز دور الأمن الروحي في حياة الإنسان والمجتمعات وريادة المملكة المغربية في هذا المجال.

وفي الجلسة الافتتاحية تطرق الشيخ مولاي إسماعيل بصير، خادم الطريقة البصيرية ورئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، لأهداف تنظيم الندوة، وفي مقدمتها أهمية السلم والأمن الروحي والاجتماعي في نمو المجتمع وتطوره، وأن الأمن المطلوب اليوم يجب أن يقوم على الوسطية والاعتدال والانفتاح والتسامح والمحبة والسلام وقبول الآخر، وأبرز أن المجتمعات التي ينعدم فيها الأمن الروحي تكون بيئات حاضنة للإرهاب والتنظيمات المسلحة.
وأكد الشيخ مولاي إسماعيل بصير، أن المغرب أنعم الله عليه بنعمة الأمن والاستقرار بفضل إمارة المؤمنين، المؤسسة التي تسهر على حماية الأمن الروحي للمغاربة، وتقف سداً منيعاً ضد كل من تسول له نفسه زعزعة هذا الأمن، كما أنها جنبت المغرب مختلف الصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية، من خلال ضمان حفظ ثوابت هذا البلد في العقيدة والفقه والتصوف.
كما نوه بالنتائج الطيبة التي حملها الشأن الديني ببلادنا من بداية الألفين، إلى اليوم والتي وصلت ثمارها إلى تقرير خطة تسديد التبليغ لأجل حياة طيبة، وما لذلك من أثر في تحقيق الأمن الروحي للمغاربة.
وأشاد الشيخ مولاي إسماعيل بصير، بمجهودات جلالة الملك حفظه الله ونصره في مجال حفظ الأمن الروحي والاجتماعي وذلك من خلال استضافة المملكة المغربية لمجموعة من اللقاءات الدولية ذات الصلة مثل: إقرار خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية والعنصرية سنة 2012 وإعلان فاس عام 2015، وإعلان مراكش 2016، دون أن ننسى خطاب جلالة الملك عند استقبال البابا فرانسيس سنة 2019، فكل هذه الجهود تدل على أن المغرب بلد أمن وسلام وتعايش.
وختم الشيخ مولاي إسماعيل كلمته، بالتأكيد على أنه لا يوجد ما ينغص أمن المغاربة إلا المشكل المفتعل من طرف البوليساريو، داعياً كل الصحراويين إلى الاتحاد ونبذ الخلاف، لما فيه مصلحة هذا الوطن.

تناول الكلمة بعده رئيس فرع مؤسسة محمد بصير بالعيون الدكتور شعيب النوهايدي العلوي والذي أكد أنه ليس من قبيل الصدفة أن تنعقد هذه الندوة في رحاب مدينة العيون، عاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية الشريفة، فهذه الجهة العزيزة على كل المغاربة، بتاريخها العريق وعمقها القيمي، تمثل مجالًا خصبًا لاستحضار تجليات التعايش، وتثبيت معاني السلم، والتفكر في صيغ تحقيق التوازن بين الإنسان ومحيطه، في زمن تتقاذفه الأزمات والتحولات.
وبهدف إبراز أهمية الامن الروحي في حياة الناس والمجتمعات وريادة تجربة الامن الروحي والاجتماعي في المملكة المغربية دوليا، اختارت مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام- فرع العيون، أن يكون عنوان هذه النسخة الأولى هو: الإنسانية والأمن الروحي والاجتماعي: المملكة المغربية أنموذجا.

ومن هذا المنطلق، لم تكن هذه الندوة مجرّد محطة عابرة في رزنامة الأنشطة الأكاديمية للمؤسسة، بل هي ثمرة عمل دؤوب امتدّ لأشهر، وتظافرٍ حقيقي للجهود، وانخراط جماعي صادق في مشروع علمي طموح، يؤمن بأن الفكر الجادّ ما يزال له موقعه، وأن البحث الرصين لا يزال قادرًا على إضاءة الدروب وتوجيه المسارات.

جدير بالذكر أن جميع المداخلات أكدت أن نموذج ريادة تجربة الأمن الروحي والاجتماعي بالمملكة المغربية، ويبرز أن المغرب بلد متعدد الثقافات يأخذ به الأمن الروحي مكانة خاصة، من حيث الحرص على التعايش بين مختلف مكونات المجتمع، وذلك من خلال الحوار والتشبع بقيم الاعتدال والتسامح ونبذ كل أشكال التعصب والتطرف والكراهية.
وتناولت الندوة المحاور الآتية:
الأمن الروحي وأهميته في حياة الإنسان وأمن المجتمعات.
ريادة تجربة الأمن الروحي والاجتماعي في المملكة المغربية دوليا.
ريادة المغرب في الأمن الروحي من خلال الثوابت الدينية للمملكة المغربية.
السبل والاستراتيجيات التي يمكن اتخاذها لتحقيق الأمن الروحي والاجتماعي.
وقد عرجت المداخلات على أهمية الثوابت الدينية المغربية من عقيدة أشعرية ومذهب مالكي وتصوف جنيدي سني وإمارة المؤمنين، في إرساء قواعد الأمن الروحي والاجتماعي، لما تدعو له من نشر التعاليم السمحة وحماية الشعائر الدينية بوسطية واعتدال، يعززان الأمن والاستقرار وينبذان التعصب، لما لذلك من أثر بارز في حماية الأمن الروحي والفكري وانعكاسه على الفرد والمجتمع.
وأكدت على أهمية الأمن الروحي داخل المجتمعات، وأدواره في تنمية البلدان واستقرارها وتحقيق الأسس الكبرى للأمن داخل المجتمعات.
وأكد الدكتور عبد المغيث، بصير، عضو المجلس الأكاديمي لمؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام في الجلسة الختامية أن القصد من تنظيم هذه الندوة هو تقديم ما يفخر به المغرب وما تفضل الله به على بلدنا الحبيب من نعم كثيرة ومنها نعمة الأمن والاستقرار، مبرزا أن الأمن في بلادنا يعم كافة المجالات الروحية والاجتماعية والفكرية وغير ذلك من المجالات.
وأوضح فضيلة الدكتور عبد المغيث بصير أن جميع المشاركين في هذه الندوة المتميزة أجمعوا على ان المغرب يستحق أن يكون نموذجا يحتدى وتجربة للاقتداء والاقتفاء من طرف كل دول العالم التي تنشد في أيامنا هذه العيش في أمان وأمن شامل.
وأكد دور الأمن الروحي في النموذج المغربي، كقوة ناعمة انخرط فيها المغرب، كبلد مكافح للتطرف وعامل على نشر تعاليم الدين السمحة ترسيخا للأمن الروحي في كل مكونات المجتمع.





