الرؤية/الهاشم ايوب
في خطوة تُكرّس تحولاً نوعياً في الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، شهدت مدينة العيون مراسم توقيع اتفاقية تمويل منحة قدمتها الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA) لفائدة تحالف “ORNX Green Hydrogen”، والمخصصة لإنجاز الدراسات الهندسية الأولية لمشروع ضخم لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء بالصحراء المغربية. ويشكل هذا التمويل الفيدرالي الأمريكي الأول من نوعه لمشروع استثماري بالأقاليم الجنوبية محطة دبلوماسية واقتصادية بارزة، تعكس عمق الاهتمام الذي توليه المؤسسات والشركات الأمريكية لفرص الاستثمار الواعدة التي تزخر بها المنطقة.
وقد جرت مراسم التوقيع بحضور السفير الأمريكي لدى المغرب، ديوك بوكان الثالث، إلى جانب والي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بيكرات، ورئيس مجلس الجهة سيدي حمدي ولد الرشيد، ورئيس المجلس الجماعي للعيون مولاي حمدي ولد الرشيد، بالإضافة إلى نخبة من المسؤولين المدنيين والعسكريين والفاعلين الاقتصاديين وممثلي الشركات الدولية. وفي كلمته بهذه المناسبة، أعرب الدبلوماسي الأمريكي عن اعتزازه بزيارته الأولى لمدينة العيون، مؤكداً أنها تشكل بداية لسلسلة زيارات مرتقبة لمدينتي العيون والداخلة للاطلاع عن قرب على الدينامية التنموية والمؤهلات الاستثمارية بالمنطقة.
وأشار السفير الأمريكي إلى أن هذه المبادرة لا تقف عند حدود الدعم المالي لمشروع طاقي، بل تجسد الامتداد التاريخي للعلاقات المغربية الأمريكية المتجذرة منذ ما يقارب 250 عاماً، مذكراً بالدور التاريخي للمملكة كأول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة. كما جدد بوكان موقف بلاده الثابت والداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، واصفاً إياها بالأساس الوحيد الموثوق للتوصل إلى حل دائم ونهائي لقضية الصحراء في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.
وعلى المستوى التقني، ستخصص المنحة الأمريكية لتمويل دراسة ما قبل التصميم الهندسي الأولي (Pre-FEED)، وهي مرحلة حاسمة ستحدد المعالم الهندسية والتشغيلية والاقتصادية اللازمة لتنفيذ المشروع على أرض الواقع. ومن شأن هذه الخطوة الاستثمارية أن تسهم في خلق فرص شغل جديدة، وتعزيز موقع جهة العيون الساقية الحمراء كقطب إقليمي رائد في مجال الطاقات النظيفة، مما يدعم التوجه الاستراتيجي للمغرب نحو تبوأ مكانة متميزة في الأسواق العالمية للهيدروجين الأخضر.
واختتم السفير الأمريكي كلمته بالتأكيد على أن مناخ الاستقرار السياسي، والجهوزية العالية للبنية التحتية، والمؤهلات الطبيعية للأقاليم الجنوبية تصنع مناخ أعمال جاذباً يسهم في تزايد إقبال الشركات الأمريكية على المنطقة. وأكد أن هذا المشروع يجسد الرؤية المشتركة لبناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد تجمع بين التكنولوجيا الأمريكية والإمكانات المغربية، مفسحاً المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي الواعد والتنمية المستدامة بالمنطقة.





