الرؤية/الهاشم ايوب
أفاد تقرير إيطالي حديث صادر عن موقع “Mediterranews” أن الدور الذي يلعبه النظام الجزائري في سياق انعدام الأمن الإقليمي بمنطقة شمال إفريقيا والساحل بات أمراً مؤكداً، ومحط مراقبة دقيقة من قبل الأجهزة الاستخباراتية والاستراتيجيين التابعين لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويأتي هذا الاهتمام في ظل تصاعد الأزمات الدولية وإعادة تشكيل القوى، حيث يمعن المحللون الأمنيون الأمريكيون النظر في هذا النظام الذي تمتد أراضيه من المتوسط إلى عمق الصحراء الكبرى، واضعاً نفسه في قلب سلسلة من الاضطرابات الأمنية التي تثير قلق الغرب بشكل متزايد، خاصة في ظل التسلح الكثيف والميزانيات الضخمة المخصصة للترسانة الروسية، والتي يرى فيها الخبراء أداة للتأثير المباشر على التوازن الأمني في المنطقة وليست مجرد وضع دفاعي.
ويشير التقرير إلى أن الموقع الدبلوماسي للجزائر، القائم على علاقات استراتيجية وثيقة مع قوى خارج الكتلة الغربية مثل روسيا وإيران وفنزويلا، يضعها في خلاف مع التحالفات الإقليمية الحديثة، مما يجعلها لاعباً يصعب دمجه في البنية الأمنية الجديدة التي تسعى واشنطن وحلفاؤها لترسيخها. ويمتد هذا الدور المزعزع للاستقرار إلى جنوب الحدود، حيث أصبح حزام الساحل بؤرة للأزمات نتيجة الانقلابات وتوسع الجماعات المتطرفة، وسط شكوك قوية حول لعب النظام الجزائري دوراً رئيسياً في دعم جهود زعزعة الاستقرار عبر قنوات اتصال سرية وشبكة معقدة تجمع بين العلاقات التاريخية والتعاون الأمني المبهم مع فصائل مسلحة وجهات غير حكومية، ما يثير مناطق رمادية واسعة حول دوره الحقيقي في المنطقة.
وفي سياق متصل، يسلط الاستراتيجيون الأمريكيون الضوء على جبهة “البوليساريو” المتواجدة على الأراضي الجزائرية كعنصر محوري في توترات المنطقة، حيث يُنظر إلى الدعم المالي والعسكري الذي يقدمه النظام الجزائري لهذه الحركة الانفصالية كأداة استراتيجية لمواجهة المغرب، الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة. وقد أدت العمليات العسكرية التي تتبناها الجبهة إلى تعالي أصوات داخل مجلس الشيوخ الأمريكي تطالب بإدراجها ضمن قوائم المنظمات الإرهابية، معتبرين الجزائر دولة راعية لهذا النشاط الذي يتحدى النظام الإقليمي والمصالح الأمريكية بشكل مباشر.
وخلص التقرير إلى أن الجزائر، وفقاً لسيناريوهات مراكز البحث الأمريكية، أصبحت تمثل مركز ثقل جيوسياسي مُزعزع للتوازنات الاستراتيجية الرابطة بين البحر المتوسط ومنطقة الساحل. ورغم أنها لا تُعد هدفاً عسكرياً مباشراً لواشنطن، إلا أن مسارها السياسي والعسكري وضعها تحت المراقبة اللصيقة من قبل إدارة ترامب، باعتبارها عاملاً حاسماً في اختلال بنية الأمن الإقليمي التي تهدف الولايات المتحدة لتأمينها في هذه المنطقة الحساسة من العالم.





