آسية أباحازم/ الرؤية
احتضنت مدينة العيون، ما بين 27 و30 أبريل 2026، دورة تكوينية ممتدة على أربعة أيام، نظمتها جمعية آفاق لتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، في إطار مشروع التمكين الحقوقي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، وذلك بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في مبادرة تروم تعزيز قدرات الفاعلين الجمعويين وتمكينهم من آليات الترافع داخل منظومة الأمم المتحدة.

وانطلقت أشغال الدورة يومي 27 و28 أبريل بمحور خصص لـ”المنظومة الأممية لحقوق الإنسان”، من تأطير الخبير في مجال حقوق الإنسان الأستاذ الفيلالي حمادي، حيث تناولت الجلسات المفاهيم الأساسية لحقوق الإنسان، ومبادئها الكونية، إلى جانب تقديم قراءة معمقة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، بما يشمل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى البروتوكولات الاختيارية المرتبطة بها.

كما شكلت هذه المحطة فرصة للتوقف عند الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارها أول صك دولي ملزم قانونيا يعنى بحماية حقوق هذه الفئة، حيث تم التطرق إلى سياق نشأتها، ومبادئها الأساسية القائمة على احترام الكرامة الإنسانية والاستقلال الفردي وعدم التمييز والإدماج الكامل داخل المجتمع، فضلا عن استعراض أبرز المواد الجوهرية التي تؤطر الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية للأشخاص في وضعية إعاقة.

وتواصلت أشغال الدورة يومي 29 و30 أبريل بمحور ثان حمل عنوان “آليات الحصول على الوضع الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة ECOSOC”، من تأطير الأستاذة عائشة ادويهي، والأستاذ حسان الكرامز، والأستاذة رباب الداه، حيث جرى تسليط الضوء على دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي باعتباره أحد الأجهزة الرئيسية داخل منظومة الأمم المتحدة، والمسؤول عن تعزيز التنمية المستدامة وتقوية حضور المجتمع المدني في النقاشات الدولية.

وخصصت الجلسات حيزا مهما لشرح شروط وإجراءات الحصول على الصفة الاستشارية التي تمنح للمنظمات غير الحكومية، مع توضيح أنواعها الثلاثة المتمثلة في الصفة العامة، والصفة الخاصة، والإدراج في القائمة، إلى جانب استعراض مختلف الالتزامات المرتبطة بالحفاظ على هذا الوضع القانوني، خاصة ما يتعلق بإعداد التقارير الدورية والتقرير الرباعي.

كما تطرق المؤطرون إلى سبل مشاركة الجمعيات في أنشطة مجلس حقوق الإنسان، سواء عبر المداخلات الشفوية والكتابية، أو من خلال تنظيم الأنشطة الموازية، وحضور الدورات بصفة مراقب، بما يفتح أمام الفاعلين الجمعويين آفاقا أوسع للتأثير في النقاشات والتوصيات الأممية المرتبطة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.


وعرفت الدورة تفاعلا ملحوظا من طرف المشاركين الذين أكدوا على أهمية هذه المبادرات التكوينية في تعزيز الثقافة الحقوقية وتطوير آليات الترافع المدني، معتبرين أن امتلاك المعرفة القانونية والمؤسساتية المرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة أصبح ضرورة أساسية لتمكين الجمعيات من إيصال صوت الأشخاص في وضعية إعاقة إلى المحافل الدولية، والمساهمة في الدفاع عن قضاياهم وفق مقاربة حقوقية حديثة تتجاوز منطق الرعاية إلى منطق الشراكة والتمكين.





