آسية أباحازم/ الرؤية
في زمن تقاس فيه الكفاءة بالأرقام وسرعة الإنجاز، يظل جانب آخر أقل ظهورا وأكثر تأثيرا، يتعلق بما يعيشه الإنسان في داخله وهو يواجه ضغوط العمل اليومية. من هذا المنطلق، سلط لقاء تحسيسي احتضنه فندق المسيرة بمدينة العيون، يوم 11 يونيو 2026، الضوء على ظاهرة الاحتراق الوظيفي باعتبارها واحدة من أبرز التحديات التي تواجه بيئات العمل المعاصرة.
اللقاء، الذي نظمته جمعية التكافل للعمل الإنساني بشراكة مع الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، لم يقتصر على تقديم معطيات نظرية حول الظاهرة، بل فتح المجال أمام المشاركين لتقاسم تجاربهم الشخصية والتعبير عن الضغوط التي يواجهونها وطرق تعاملهم معها، في أجواء اتسمت بالتفاعل والصراحة.
وفي مقاربة جمعت بين البعد الإنساني والمعرفة المتخصصة، قاد الدكتور حمادة ناجي، المختص في علم النفس، ورشة تفاعلية بعنوان “تكلم لتتنفس”، تناولت أهمية التعبير عن المشاعر والضغوط النفسية باعتباره مدخلا أساسيا للحفاظ على التوازن النفسي والمهني. كما قدمت الدكتورة البطوشي مريم، طبيبة الشغل، عرضا علميا حول المؤشرات المبكرة للاحتراق الوظيفي، مبرزة أهمية الانتباه إلى الإشارات التي يرسلها الجسد والعقل قبل الوصول إلى مراحل أكثر تعقيدا.
وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أن الصحة النفسية داخل فضاءات العمل لم تعد قضية هامشية أو شأنا فرديا، بل أصبحت عنصرا أساسيا في بناء بيئة مهنية سليمة قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الأداء واحتياجات الإنسان.
وبين الشهادات الإنسانية والمعطيات العلمية، حملت هذه المبادرة رسالة مفادها أن الإنسان يظل الثروة الحقيقية لأي مؤسسة، وأن الإنصات لمعاناته قبل تفاقمها يمثل خطوة أساسية نحو بيئة عمل أكثر توازنا وقدرة على الاستمرار.





