الرؤية/الهاشم ايوب
تتجه الأنظار مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لعام 2026 صوب إقليم كلميم، ليس فقط باعتباره ثقلاً انتخابياً استراتيجياً في الصحراء، بل كونه المختبر الحقيقي لقياس مدى نجاعة المقاربة التنموية في استمالة الأصوات وكسب الثقة السياسية، فالناخب الوادنوني اليوم بات يقرأ البرامج الحزبية من خلال عدسة “الأثر الملموس” على معيشه اليومي، حيث لم تعد الشعارات الرنانة قادرة على حجب واقع الأرقام والمشاريع المهيكلة التي رسمت ملامح الإقليم في السنوات الأخيرة، مما يجعل الصندوق الانتخابي القادم بمثابة “استفتاء” شعبي على حصيلة التدبير الجهوي والمحلي في مواجهة تحديات الجفاف والبطالة ومتطلبات الإقلاع الاقتصادي.
وبالنظر إلى الخارطة السوسيوسياسية للإقليم، يبرز تباين تنموي لافت بين دوائره الانتخابية يلقي بظلاله على توجهات “الخزان البشري” المحرك للعملية الانتخابية؛ فبينما تشهد دائرة كلميم المركز دينامية حضرية متسارعة وأوراشاً كبرى مرتبطة بالتأهيل والبنية التحتية، تظل دوائرانتخابية أخرى مثل بويزكارن، إفران،تغجيجت، تيمولاي،تكانت،أيت بويفولن،لقصابي،تيغمرت،وفاصك في مواجهة مباشرة مع تحديات العزلة وندرة الموارد المائية وتراجع النشاط الفلاحي الواحاتي.
هذا التفاوت الخفي في سرعات التنمية يخلق نوعاً من “الاستقطاب الصامت” في الكتلة الناخبة، حيث يبحث المواطن في الهوامش عن عدالة مجالية تضمن له نصيباً عادلاً من ثمار الاستثمارات الكبرى، تماماً كما يستفيد منها مركز الإقليم الذي استحوذ على نصيب الأسد من مشاريع التأهيل الحضري والمرافق الكبرى.
إن قراءة مستقبل إقليم كلميم على ضوء نتائج 2026 تفرض الاعتراف بأن القواعد الانتخابية لم تعد مجرد أرقام ثابتة في معادلات تقليدية، بل أصبحت كتلاً واعية تراقب بدقة مدى التزام النخب بتذويب الفوارق التنموية بين “المركز” و”المحيط”،فالرهان اليوم يتجاوز الفوز بمقاعد برلمانية إلى القدرة على صياغة عقد اجتماعي جديد يوازن بين الطموحات الاقتصادية الكبرى للجهة ، وبين الاحتياجات البسيطة والملحة للساكنة في أبعد نقطة من الإقليم، وهو ما سيجعل من صناديق الاقتراع المقبلة محطة لفرز الوجوه القادرة فعلياً على تحويل الاستثمار العمومي إلى استقرار اجتماعي شامل يشعر به ابن الدوار تماماً كما يلمسه ابن المدينة.
ومع اقتراب ساعة الحسم في إقليم كلميم.. كيف ستقرأ صناديق الاقتراع هذا التباين التنموي الصارخ بين انتعاشة ‘المركز’ وانتظارات ‘الهامش’؟ وهل ستنجح النخب السياسية في إقناع الكتلة الناخبة بالجماعات القروية بتجديد الثقة فيها، أم أن ‘الفوارق المجالية’ ستكون هي الصاعق الذي يفجر المفاجآت ويقلب موازين القوى في 2026؟”





