الرؤية/الهاشم ايوب
في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، أثار استقبال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، لوفد من جبهة “البوليساريو” بالقصر الرئاسي بنواكشوط، تساؤلات جوهرية حول ثبات العقيدة الدبلوماسية الموريتانية تجاه قضية الصحراء المغربية.
ورغم التوصيف الرسمي الموريتاني لهذا اللقاء بكونه “روتينياً”، يرى مراقبون أنه يحمل دلالات سياسية تتجاوز البروتوكول التقليدي في سياق إقليمي يشهد زخماً دولياً متنامياً لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وتستند نواكشوط في نهجها هذا إلى مفهوم “الحياد الإيجابي” كإطار للحفاظ على مسافة متساوية بين الأطراف؛ غير أن قراءات تحليلية تربط هذه التحركات بمحاولات موازنة العلاقات الإقليمية وتفادي أي توترات أمنية محتملة على حدودها الشمالية.
في المقابل، يؤكد الواقع الجيوسياسي والاقتصادي وجود مصالح استراتيجية عميقة تربط موريتانيا بالمملكة المغربية، لا سيما عبر معبر “الكركرات” الذي يعد شرياناً حيوياً للتبادل التجاري والأمن الغذائي، مما يجعل أي تذبذب في الموقف الموريتاني يطرح تساؤلات حول جدوى هذه المقاربة على المدى الطويل، وهل تخدم فعلياً المصالح العليا لموريتانيا في ظل خارطة التحالفات الإقليمية الجديدة التي باتت تفرض مواقف أكثر وضوحاً.





