الرؤية/الهدية رافع
تقرير | تحقيق
تستقبلك القاعة المغطاة ببوجدور اليوم كقلعة حصينة ترفض فتح أبوابها إلا بـ “كلمة سر” مالية قدرها 100 درهم عن كل ساعة، في سيناريو عبثي يُستخلص فيه هذا المبلغ في غياب تام لأي إيصال ضريبي أو مسطرة محاسباتية، وهو ما يشكل خرقا صارخا للمادة 2 من القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية التي تلزم بضرورة الشفافية والمسطرة القانونية في عمليات التحصيل. وبدلا من أن تكون هذه المنشأة مرفقا عموميا يخدم الناشئة، تحولت بقدرة قادر إلى “تجارة مربحة” تُدار خارج أي منطق رقابي، لا سيما مع إغلاق الحمامات والمسبح بحجج واهية كـ “ارتفاع فواتير الماء”، بينما تستمر ماكينة الجباية غير القانونية في الدوران تحت سقف يفتقر لأدنى معايير النظافة وشروط التأمين الضرورية التي تلزم بها المادة 6 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والتي تفرض على القائمين على المرفق ضمان سلامة وحماية المرتفقين.
ولا تتوقف فصول هذه المسرحية عند هذا الحد، بل تنتقل العدوى إلى مراكز سوسيو-رياضية للقرب التي تتفنن في استنزاف جيوب المواطنين عبر فرض تسعيرة تعجيزية تصل إلى 150 درهما للساعة، متحدية بذلك روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أُطلقت لتعزيز العدالة المجالية وتقريب الخدمات لا لإنشاء “نواد للنخبة” تفرض إتاوات لا سند لها.
ولا يقتصر هذا التدبير على الجانب المادي فحسب، بل يمتد ليشمل “شططا” فجّاً يتجلى في التلاعب بالحجوزات، حيث يتم إلغاء مواعيد المواطنين البسطاء بجرة قلم لصالح فرق تضم موظفين عموميين أو عناصر من الشرطة، في تعد واضح ومباشر على مبدأ المساواة أمام المرفق العام الذي يكرسه الدستور المغربي.
وتكتمل الصورة القاتمة بفرض 10 دراهم كـ “إتاوة” إضافية للولوج إلى المسبح، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات حارقة حول دور المجالس الجماعية الغائبة تماما عن دورها الرقابي، والموكلة إليها مسؤولية تدبير هذه المرافق بموجب القانون التنظيمي رقم 113.14، الذي يبدو أنه بات مجرد حبر على ورق أمام “مقاولات” بوجدور التي قررت، بوضوح، أن تضع الرياضة في خدمة الاستثمار الفردي لا في خدمة المواطن، متجاهلة بذلك كل المبادئ التنموية والتربوية التي أُسست عليها هذه المرافق في الأصل.





