أزمة دبلوماسية حادة بين مالي وموريتانيا بسبب “فرار جنديين” من مخيم للاجئين

هيئة التحرير16 مارس 2026Last Update :
أزمة دبلوماسية حادة بين مالي وموريتانيا بسبب “فرار جنديين” من مخيم للاجئين

الرؤية/الهاشم ايوب

تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين مالي وموريتانيا إلى مستويات غير مسبوقة في منتصف مارس 2026، إثر إعلان هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية عن تمكن جنديين من جنودها من الفرار من مخيم للاجئين داخل الأراضي الموريتانية، بعد أن كانا محتجزين لدى جماعات مسلحة منذ أكتوبر 2025. وأكدت باماكو أن الجنديين وصلا إلى الأراضي المالية ليلة 14 مارس، معتبرة أن هذا النجاح جاء نتيجة الضغط العسكري الذي مارسته قواتها في منطقة غابة “واغادو” الاستراتيجية الحدودية، وهي المنطقة المعروفة بنشاط الجماعات الإرهابية.

وفي رد فعل حازم، سارعت وزارة الشؤون الخارجية الموريتانية إلى إصدار بيان رسمي أعربت فيه عن استنكارها الشديد لهذه الادعاءات، واصفة إياها بالاتهامات الباطلة التي تفتقر إلى أي دليل وتسيء بشكل بالغ لسيادة الدولة. وشددت نواكشوط على أن التلميح بوجود أسرى لدى جماعات إرهابية داخل حدودها، وتحديداً في مخيم “مبرة” الذي يضم نحو 160 ألف لاجئ تحت إشراف الأمم المتحدة، يعد مساساً خطيراً بسمعتها الدولية، مؤكدة احتفاظها بالحق في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن موقفها.

ويعكس هذا التباين الحاد في الروايات الرسمية تعقيدات الجغرافيا السياسية والأمنية التي تحكم العلاقة بين البلدين، حيث تتداخل الملفات الإنسانية بالهواجس الأمنية في منطقة حدودية مضطربة. وتأتي هذه الحادثة لتزيد من هشاشة التوازن الإقليمي، حيث تلوح في الأفق مخاطر تجميد العلاقات الدبلوماسية، خاصة وأن البلدين يحاولان منذ نهاية عام 2025 إدارة ملفات خلافية شملت طرد المهاجرين وإغلاق شركات تجارية، مما جعل الحادث الأخير بمثابة فتيل أشعل صراعاً كان الطرفان يحاولان تهدئته لعدة أشهر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.