في السياسة… أخطر مكان هو المنطقة الرمادية … النعمة ميارة رجل بين كرسيين

هيئة التحرير13 أبريل 2026Last Update :
في السياسة… أخطر مكان هو المنطقة الرمادية … النعمة ميارة رجل بين كرسيين

الرؤية/الهدية رافع

 

 

في المغرب، لا يمر اسم النعمة ميارة مرور الكرام، بل يرتبط بسلسلة من التساؤلات المتصاعدة والجدل الذي لا يخفت. رجل جمع بين موقعين حساسين: قيادة العمل النقابي من جهة، ورئاسة مؤسسة تشريعية وازنة من جهة أخرى، ما جعله في قلب نقاش معقد حول تضارب الأدوار وحدود المسؤولية.

ينحدر ميارة من السمارة، حيث بدأ مسارا مهنيا عاديا داخل الإدارة. غير أن تحوله نحو العمل النقابي شكل نقطة انعطاف حاسمة، إذ التحق بـالاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ليصعد تدريجيا داخل هياكله حتى بلغ منصب الأمانة العامة، مقدما نفسه كصوت مدافع عن قضايا الشغيلة.

 

المنعطف الأبرز في مسار ميارة جاء مع توليه رئاسة مجلس المستشارين المغربي، إحدى أهم المؤسسات التشريعية في البلاد. هذا الانتقال من موقع نقابي احتجاجي إلى موقع مؤسساتي رسمي أثار تساؤلات جوهرية حول إمكانية الجمع بين تمثيل العمال والمشاركة في صناعة القرار السياسي.

 

لكن قيادة ميارة للنقابة لم تمر دون اعتراضات داخلية، إذ ظهرت توترات تحولت إلى صراع مكشوف، تمحور حول اتهامات بالانفراد بالقرار وتهميش قيادات أخرى. هذه الخلافات أفرزت ما وصف بـ”حركة تصحيحية” داخل النقابة، عمقت الانقسام وأخرجت الخلافات إلى العلن.

 

و في خضم هذا التصعيد، برز تطور لافت تمثل في إعلان النعمة ميارة استقالته من قيادة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في خطوة فسرها متابعون على أنها استجابة مباشرة لضغط داخلي متزايد ورغبة في احتواء الأزمة.
الاستقالة أعادت طرح أسئلة جوهرية: هل هي نهاية مرحلة من التوتر داخل النقابة؟ أم مجرد إعادة تموقع في مشهد لا يزال مفتوحا على احتمالات متعددة؟

 

أما على المستوى الخارجي، ساهمت بعض التصريحات المنسوبة لميارة في توسيع دائرة الجدل، حيث تجاوز صداها الساحة الوطنية، وأعادت تسليط الضوء على موقعه الحساس بين العمل النقابي والمؤسسات الرسمية.

 

و اليوم، يقف ميارة عند تقاطع معقد بين النفوذ النقابي والقرار السياسي. موقع يضعه في منطقة رمادية، حيث تختلط الأدوار ويصعب الفصل بين من يدافع عن المطالب الاجتماعية ومن يشارك في صياغة السياسات العمومية.

تكشف هذه القضية عن إشكالية أعمق تتجاوز شخص ميارة، لتطرح سؤالا بنيويا حول العلاقة بين النقابة والدولة في المغرب:
هل يمكن الحفاظ على استقلالية العمل النقابي في ظل تداخل متزايد مع مؤسسات السلطة؟

في انتظار الإجابة، يظل هذا الملف مفتوحا، حيث كل خطوة تقرأ على أكثر من وجه، وكل قرار يحمل في طياته أكثر من دلالة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.