الرؤية من بوجدرـ الهدية رافع
في مدينة التحدي، يبدو أن الانتخابات لم تبدأ بعد… لكنها أيضا لم تتوقف أصلا. فقبل موعد 2026 بوقت كاف ، دخلت المدينة في عرض سياسي مفتوح، حيث تختلط الشعارات بالتحركات، وتتشابه الوجوه إلى درجة يصعب معها التمييز بين “الجديد” ونسخته القديمة.
المثير في هذا المشهد ليس الحركية في حد ذاتها، بل سرعتها وانتقائيتها. وجوه تظهر فجأة بخطاب تغييري ناري، تتحدث عن “القطيعة” و”خدمة المواطن”، لكنها لسبب غامض جدا تعرف جيدا طرق الوصول إلى نفس الدوائر التي كانت تنتقدها بالأمس. وكأن السياسة هنا لا تحتاج إلى ذاكرة، فقط إلى توقيت جيد.
أما الترحال السياسي في بوجدور، فقد خرج من كونه ظاهرة إلى كونه مهارة مكتسبة. فبعض الفاعلين لا يغيرون مواقفهم فقط، بل يغيرون حتى نبرة صوتهم حسب لون الحزب الجديد، في مشهد يجعل المتتبع يتساءل:
هل نحن أمام قناعات سياسية… أم أمام خدمة “تغيير الانتماء في أقل من 24 ساعة”؟
وبين هذا وذاك، يدخل المال على الخط، ليس كفاعل معلن طبعا بل كضيف “ثقيل الظل” يعرف الجميع أنه موجود، لكن لا أحد يريد الحديث عنه بصوت مرتفع.
دعم هنا، تحرك هناك، علاقات تُبنى بسرعة قياسية… وكأن السباق ليس نحو إقناع المواطن، بل نحو ضمان النتيجة قبل أن تبدأ اللعبة.
الغريب في كل هذا أن المواطن، بطل الحكاية المفترض، يبدو كأنه خارج السيناريو تماما. فبينما تنشغل النخب بإعادة ترتيب مواقعها، تستمر نفس الأسئلة القديمة في الدوران:
ماذا عن الخدمات؟ ماذا عن التنمية؟ ماذا عن الوعود التي تتكرر بنفس الحماس… وتختفي بنفس السرعة؟
في النهاية، ما يحدث في بوجدور ليس مجرد استعداد لانتخابات، بل أقرب إلى عرض سياسي ساخر، تتغير فيه الأدوار دون أن يتغير النص.
ومع اقتراب استحقاقات 2026، يبقى السؤال الحقيقي ليس من سيفوز… بل:
هل سيتغير شيء فعلا، أم أننا فقط سنشاهد نفس القصة بملصق جديد؟





