اليزيد الراضي:الأمين العام للمجلس الأعلى … العالم والأديب الذي يجمع بين أصالة المدارس العتيقة وتحديات العصر

هيئة التحرير14 أبريل 2026Last Update :
اليزيد الراضي:الأمين العام للمجلس الأعلى … العالم والأديب الذي يجمع بين أصالة المدارس العتيقة وتحديات العصر

الرؤية/الهاشم ايوب

 

 

يعد تعيين السيد اليزيد الراضي أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى، بقرار من جلالة الملك محمد السادس، تتويجاً لمسار حافل بالعطاء في خدمة الشأن الديني والعلمي بالمملكة، وهو الذي يمثل الامتداد الطبيعي للمدرسة العلمية المغربية الأصيلة التي تزاوج بين عمق التكوين في المدارس العتيقة وبين الرصانة الأكاديمية الحديثة. وقد استطاع الراضي، من خلال رحلته العلمية التي انطلقت من ربوع منطقة سوس العالمة وصولاً إلى نيل شهادة الدكتوراه، أن يبني شخصية علمية متزنة تجمع بين فقه النوازل والتمكن من لغة الضاد وعلومها، مما جعل منه مرجعاً يتجاوز إشعاعه النطاق الجهوي إلى المستوى الوطني.

وقد طبع السيد اليزيد الراضي الذاكرة المؤسساتية بتجربة رائدة خلال رئاسته للمجلس العلمي المحلي بتارودانت، حيث نجح في تحويل الإقليم إلى منارة للنشاط القرآني والفكري، متميزاً بقدرة فائقة على التواصل مع مختلف الأطياف من فقهاء المدارس العتيقة والوعاظ والشباب. هذا النجاح الميداني كان مسنوداً بخلفية أكاديمية صلبة، تجلت في تدريسه بجامعة ابن زهر بأكادير، حيث ساهم في إعداد جيل من الباحثين المتشبعين بقيم الوسطية والاعتدال، مؤكداً في كل محفل على أهمية حفظ الأمن الروحي للمغاربة والتمسك بالثوابت الوطنية.

وعلى المستوى الفكري، يبرز السيد الراضي كأحد حراس التراث العلمي المغربي، حيث أغنى الخزانة الوطنية بمؤلفات وتحقيقات قيمة تعنى بتراجم العلماء وتوثيق التاريخ الثقافي والاجتماعي للجنوب المغربي، بالإضافة إلى كونه شاعراً وأديباً أثبتت دواوينه تمكنه من ناصية البيان وقدرته على توظيف الأدب في خدمة القيم الروحية والإنسانية. ويأتي تقليده هذه المسؤولية الجسيمة في الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، خلفاً للسيد محمد يسف، ليعكس الثقة الملكية في كفاءته التدبيرية وقدرته على تنزيل الرؤية الإصلاحية للمؤسسة العلمية، لاسيما في ظل التحديات المعاصرة التي تتطلب خطاباً دينياً يتسم بالحكمة والقدرة على مواكبة قضايا العصر بروح الاجتهاد الملتزم.

تتسم التجربة العلمية للسيد اليزيد الراضي بغزارة الإنتاج وتنوعه، حيث رفد الخزانة المغربية بمؤلفات تجمع بين التحقيق التاريخي والبحث الفقهي والإبداع الأدبي؛ ومن أبرز أعماله كتابه “المدرسة العلمية العتيقة بتنالت” الذي وثق فيه بدقة تاريخ ونظام التعليم الأصيل، وكتابه حول سيرة “الشيخ إبراهيم الساسي المتوكلي”، بالإضافة إلى دراساته التوثيقية عن “الحركة العلمية بإقليم تارودانت”. ولم يقتصر عطاؤه على النثر والبحث، بل برز كشاعر متمكن من خلال ديوانه “أريج المنابر” الذي صاغ فيه بلغة جزيلة قصائد وطنية ودينية وعلمية، فضلاً عن تحقيقاته اللغوية الرصينة كتحقيق “شرح منظومة الجزولي في النحو”، ومقالاته الفكرية المنشورة في كبريات المجلات المتخصصة كـ “دعوة الحق”، مما يجعله نموذجاً للعالم الموسوعي الذي يزاوج بين دقة الفقيه وخيال الأديب.

ويأتي تقلد السيد اليزيد الراضي لهذه المسؤولية خلفاً للسيد محمد يسف، الذي يُعد واحداً من أبرز أعمدة المؤسسة العلمية في المغرب المعاصر، حيث قضى عقوداً في خدمة الثوابت الدينية والوطنية.

وقد تميزت فترة تولي السيد يسف للأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى بمواكبة دقيقة لهيكلة الحقل الديني وإعادة تنظيم المجالس العلمية المحلية وتوسيع إشعاعها، كما عُرف بكونه صلة وصل متينة بين العلماء والمجتمع، مسهماً بفكره الرصين وأسلوبه الدعوي المتميز في ترسيخ قيم التسامح والاعتدال، مما جعل مساره محطة مرجعية في تدبير الشأن الديني وبناء الشخصية العلمية المغربية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.