آسية أباحازم/ الرؤية
في أجواء روحانية تفيض وقارًا وجمالًا، احتضنت مدينة العيون حفل تتويج حافظين وحافظات لكتاب الله تعالى، في ختام الدورة المكثفة الصيفية التي نظمتها جمعية سلسبيلا لتحفيظ القرآن الكريم بتعاون مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية والمجلس العلمي المحلي. وقد جاء الحفل تتويجًا لمسار طويل من الاجتهاد والمثابرة، والتلقّي عن المشايخ، في مشاهد تُعيد إلى الذاكرة مدارس العلم العتيقة التي شكّلت عبر التاريخ منارات الهداية ونور الإيمان.
افتُتح الحفل بتلاوات مباركة لآيات من الذكر الحكيم، تلاها الاستماع إلى النشيد الوطني، ثم توالت كلمات السادة الحاضرين من ممثلي الجمعيات والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي، وكلها تشيد بجهود المحفظين وتبرز عظمة الرسالة التي يحملها حفظة القرآن؛ رسالة تربط السماء بالأرض، وتُخرِج من بين السطور قلوبًا تصافحت مع كلام الله حتى صار نورُه رفيقَهم ودليلهم. وتجلّى في الكلمات أثر هذه الدورات الصيفية التي تجمع بين التربية والسلوك والعلم، في تربية جيل يعرف قيمة القرآن ويجعل منه دستور حياة.

وبين فقرات الشهادات والكلمات، كان الحضور على موعد مع عرض روبورتاج يوثّق لحظات من الدورة وبرامجها المكثفة، ثم وصلات إنشادية أضفت على القاعة نفحات إيمانية رقراقة، زادتها قراءة الخاتمات تألقًا حين التحقت المشاركات بالمنصة لتلاوة نماذج من حفظهنّ. ولم تغب اللمسة الفنية التراثية، إذ قدّمت فقرات شفوية وأناشيد شملت مدائح وأذكارًا.

هؤلاء الذين حملوا في صدورهم كلامًا لو أُنزِل على جبل لخشع وتصدّع، فكان لزامًا الاحتفاء بهم بما يليق بمكانة القرآن بين المسلمين. ولئن كانت الأمم تتفاخر بمنجزاتها المادية، فإن أمة القرآن تفخر بأبنائها الذين يحفظون كلام الله، فهم زينة البيوت وعمار المساجد، ودرع الهوية الذي يقي من التيه والانجراف.

وفي ختام الحفل، ارتفعت أكفّ الجميع بالدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله، سائلين المولى أن يبارك في جهود كل من يسهم في نشر كتابه وتعليم أحكامه، وأن يجعل هذا العمل في موازين القائمين عليه.





