أزيد من 148 ألف أجنبي يقيمون بالمغرب…من هم وما خلفيات حضورهم المتزايد؟

هيئة التحرير28 نوفمبر 2025Last Update :
أزيد من 148 ألف أجنبي يقيمون بالمغرب…من هم وما خلفيات حضورهم المتزايد؟

الرؤية/الهاشم أيوب

 

 

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في دراسة حديثة مرتكزة على معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أن المغرب تحول خلال السنوات الأخيرة إلى بلد استقبال وإقامة للمهاجرين الأجانب، بعدما كان يصنف لسنوات طويلة بلدًا للعبور أو للهجرة نحو الخارج.
ووفق الدراسة، بلغ عدد الأجانب المقيمين بالمملكة 148,152 شخصًا من أصل ساكنة تناهز 36,8 مليون نسمة، أي ما يمثل 0,4% فقط من إجمالي السكان.

ارتفاع يفوق 76% خلال عشر سنوات

مقارنة بإحصاء سنة 2014، سجّل المغرب ارتفاعًا مهمًا في عدد الأجانب المقيمين به بلغ 64,151 شخصًا، أي زيادة بنسبة 76,4% خلال الفترة ما بين 2014 و2024.
وترى المندوبية أن هذا الارتفاع يعكس تحولات عميقة في ديناميات الهجرة، مدفوعة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية، وبالسياسات العمومية التي اعتمدها المغرب في إطار الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء لسنة 2013 وحملات تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين.

الأفارقة جنوب الصحراء في الصدارة

تشير الدراسة إلى أن 59,9% من الأجانب المقيمين بالمغرب ينحدرون من إفريقيا جنوب الصحراء سنة 2024، مقابل 26,8% فقط سنة 2014.
وتتقدم السينغال وكوت ديفوار قائمة الجنسيات الأكثر حضورًا، تليهما جنسيات إفريقية أخرى مثل غينيا ومالي والكونغو والكاميرون.

هذا التحول يعزز موقع المغرب كوجهة جنوب–جنوب داخل القارة، بدل كونه محطة عبور نحو أوروبا.

تراجع حضور الأوروبيين والعرب

على النقيض، تراجعت نسبة الأجانب القادمين من أوروبا بشكل كبير، إذ انتقلت من 40% سنة 2014 إلى 20,3% سنة 2024.
كما انخفضت نسبة الأجانب من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) من 13,3% إلى 7,3% للفترة نفسها، في ظل سياق إقليمي متقلب قد ينتج موجات هجرة مستقبلية.

أما مواطنو دول المغرب الكبير، فشكّلوا 6% فقط من مجموع الأجانب سنة 2024، وهي نسبة محدودة رغم الروابط الجغرافية والثقافية.
وتعزو المندوبية هذا التراجع أساسًا إلى انخفاض أعداد الليبيين بعد ذروة 2011، إذ انتقل حضورهم من 2% سنة 2014 إلى 0,5% فقط في آخر الإحصاءات.

من جهتها، لم تتجاوز نسب القادمين من آسيا (4,1%) وأمريكا الشمالية (1,8%)، ما يعكس تدفقات محدودة غالبًا ما ترتبط بالاستثمار والدراسة والمهام المهنية.

العمل في المقام الأول

لأول مرة، تضمن الإحصاء العام سؤالًا مباشرًا حول أسباب الهجرة.
النتيجة كانت واضحة:

  • 53,3% من الأجانب قدموا إلى المغرب بسبب العمل، خصوصًا في قطاعات البناء والخدمات والفلاحة والاقتصاد غير المهيكل.
  • 20,8% بدافع الأسرة ولمّ الشمل.
  • 14% بهدف الدراسة والتكوين، خاصة الطلبة الأفارقة جنوب الصحراء.

أما الهجرة القسرية المرتبطة بالنزاعات والكوارث، فتبقى محدودة من الناحية العددية.

توزيع حضري واندماج اقتصادي

تُظهر بيانات الإحصاء تركّزًا قويًا للأجانب في الوسط الحضري بنسبة 95%، خصوصًا في:

  • الدار البيضاء–سطات،
  • الرباط–سلا–القنيطرة،
  • مراكش–آسفي،
  • سوس–ماسة.

ويرتبط ذلك بتمركز فرص الشغل والخدمات والبنيات التحتية في هذه الأقطاب.
وتوضح الدراسة أن 80% من الأجانب يوجدون في سن النشاط (15–64 سنة)، وأن أزيد من نصفهم يشتغلون، أغلبهم في القطاع الخاص.
كما يتوفر 39% منهم على تعليم عالٍ، مع وجود فئات أخرى ذات مستويات دراسية محدودة، ما يعكس تعددية في البروفايلات بين الكفاءات العالية والفئات الهشة.

أسر مختلطة واستقرار اجتماعي متزايد

تسجل المندوبية تحولًا لافتًا على مستوى بنية الأسر، حيث إن:

  • 69% من الأسر التي تضم أجانب هي أسر مختلطة (مغاربة + أجانب)،
  • مقابل 31% فقط للأسر الأجنبية الخالصة.

ويعتمد أغلب الأجانب على الكراء، مع ارتفاع تدريجي في نسب التملك داخل الأسر المختلطة، ما يعكس مستويات متقدمة من الاندماج الاجتماعي والاستقرار الأسري.

بلد استقبال في تحول مستمر

خلصت دراسة المندوبية السامية للتخطيط إلى أن المغرب يرسّخ، عامًا بعد عام، دوره كبلد استقبال واستقرار للمهاجرين—وخاصة القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء—وهو ما يوفر فرصًا ديمغرافية واقتصادية لكنه يطرح أيضًا تحديات تتعلق بالإدماج وسوق الشغل والخدمات العمومية والتوازنات المجالية.

وتشدد المندوبية على ضرورة التتبع الإحصائي المنتظم لظاهرة الهجرة باعتباره أداة أساسية لتوجيه السياسات العمومية ومواكبة التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.