الرؤية/الهاشم ايوب
تحت سقف واجهات لامعة تعلن عن “طاقم طبى متميز و خدمات طبية متقدمة” في مصحات خاصة، تقابلها ردهات مهترئة تئن تحت وطأة “نقص حاد في الأطباء والمعدات وعبء الانتظار الطويل”، تقف أجساد أنهكها المرض ،وأرواح تثقلها حرقة العجز في طوابير الصمت الممتدة بجهة العيون الساقية الحمراء.
هناك، حيث يفترض أن يكون التطبيب ملاذاً للرحمة والإنسانية، يجد المريض نفسه وحيداً في مواجهة معادلة قاسية؛ فبينما تضم الجهة ترسانة من البنيات الاستشفائية التي تراوح بين مستشفيات عمومية كالحسن بن المهدي والحسن الثاني والمستشفى العسكري، وصولاً إلى الأقطاب الطبية والمصحات الدولية كأكديطال والمستشفى الجامعي الدولي، يظل الحلم الأبسط لكل مواطن هو العثور على طبيب يؤدي واجبه بضمير إنساني حي بعيداً عن منطق الربح والتجارة.
وتتجسد المأساة الإنسانية بكامل أبعادها حين يُصطدم الواقع المرير بازدواجية المعايير، حيث تتنقل نفس الأطر الطبية بين أروقة المستشفيات العمومية والمصحات الخصوصية، تاركة خلفها أجنحة العمومي خاوية على عروشها ومواعيد علاج تمتد لأشهر طويلة، لتتحول العناية بالمرضى إلى سلعة لمن استطاع إليها سبيلاً، وتُترك الفئات الهشة أمام جحيم الألم ومصاريف باهظة تلتهم ما تبقى من كرامة العائلات.
ولا تتوقف حدود المعاناة عند عتبات المصحات المحلية، بل تتمدد لتكتب فصولاً أخرى من الشقاء عبر رحلات الترحيل الإجباري نحو مدن أكادير ومراكش والدار البيضاء والرباط بحثاً عن وميض أمل في تخصص دقّ بابه المرض ولم يجده هنا.
وفي خضم هذا كله، تأتي منظومة التغطية الصحية والضمان الاجتماعي لتزيد الطين بلة، إذ تظل عاجزة عن حماية الجيوب المنهكة، تاركة المريض تحت طائلة نسب مشاركة مالية خيالية لا طاقة للبسطاء بها.
فإلى متى يظل حق التطبيب بجهة العيون الساقية الحمراء ورقة رابحة في دفاتر حسابات التجارة وضياع الأرواح؟ وأين هي الضمائر الحية للجهات الوصية لإنقاذ إنسان هذه الصحراء من قسوة المرض وجشع التهميش، ورد الاعتبار للمرفق العمومي ليكون درعاً للأمان وملاذاً حقيقياً لكل موجوع؟





