الرؤية/هيئة التحرير
تابع مركز الصحراء للدراسات والأبحاث الإعلامية، باعتباره من أبرز الهيئات المدنية والمهنية التي تجمع نخبة من الإعلاميين والأكاديميين والباحثين بالأقاليم الجنوبية للمملكة، باستنكار بالغ وأسف شديد، ما ورد في المنشور الصادر عن الصفحة الرسمية للأمين العام لحزب الحركة الشعبية، السيد محمد أوزين، في حق رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، السيد إدريس شحتان، وما تضمنه من عبارات واتهامات تمس شخصه واعتباره وأسرته.
وإذ يؤكد المركز أن حرية التعبير وحرية النقد والاختلاف السياسي والإعلامي حقوق أصيلة ومكفولة في إطار الدستور والقانون، فإنه يشدد في المقابل على أن هذه الحريات لا يمكن أن تتحول إلى مبرر للتشهير أو التجريح أو المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو الإساءة إلى كرامتهم، أياً كانت مواقعهم أو مسؤولياتهم.
إن التطاول على رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين لا يمكن، في نظر المركز، اختزاله في مجرد خلاف عابر بين شخصين أو في سجال سياسي وإعلامي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية مهنية تمثل شريحة واسعة من المؤسسات الإعلامية والصحفيين والناشرين. وعليه، فإن المساس بكرامة رئيس الجمعية والإساءة إليه بسبب مواقفه المهنية والمؤسساتية يمثل، من حيث الأثر والرمزية، مساساً بهيبة الجسم المهني للصحافة الوطنية وبالاحترام الواجب للمؤسسات المهنية الإعلامية.
ويعتبر المركز أن الخلافات المرتبطة بالقوانين المنظمة للمشهد الإعلامي أو بطريقة تدبير الشأن العام أو بأي ملف سياسي ومهني، يجب أن تظل محكومة بمنطق الحوار المؤسساتي والحجة والاحتكام إلى القانون، لا بمنطق التشهير وتصفية الحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما يدعو مركز الصحراء للدراسات والأبحاث الإعلامية مختلف الفاعلين السياسيين إلى الارتقاء بالممارسة السياسية الوطنية إلى مستوى المسؤولية الأخلاقية والدستورية، واحترام العلاقة التي تجمع الأحزاب السياسية المغربية بالصحافة الوطنية، باعتبار الإعلام شريكاً أساسياً في بناء الديمقراطية وتأطير النقاش العمومي، وليس خصماً سياسياً أو طرفاً في الصراعات الحزبية.
وفي هذا السياق، يستغرب المركز بشدة أن يصدر عن مسؤول حزبي وطني، يفترض أن يضطلع بدور أساسي في تأطير المواطنين والمساهمة في ترسيخ ثقافة الحوار واحترام المؤسسات والقانون، خطاب من شأنه أن يؤجج التوتر ويمس بقيم النقاش العمومي المسؤول، خصوصاً عندما يتم نشره عبر صفحة رسمية مرتبطة بمسؤول حزبي بهذا الحجم.
كما يعبر المركز عن قلقه إزاء ما أصبح يعرفه الفضاء الرقمي من فوضى في ممارسة العمل الإعلامي، واستعمال بعض المنصات التي تقدم نفسها كمنابر صحفية لخدمة الصراعات والتشهير وتصفية الحسابات، داعياً إلى احترام المهنة وشروطها القانونية والأخلاقية، والتصدي لكل أشكال انتحال الصفة والاستغلال غير المسؤول للمنصات الإعلامية.
وبناءً عليه، فإن مركز الصحراء للدراسات والأبحاث الإعلامية:
* يدين بشدة ما ورد في المنشور المذكور من إساءة وتجريح وتشهير في حق رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين السيد إدريس شحتان.
* يعتبر أن المساس بمسؤول مهني إعلامي بسبب مواقفه أو أدواره المؤسساتية يشكل اعتداءً معنوياً على حرمة الجسم المهني للصحافة الوطنية.
* يجدد تضامنه الكامل مع السيد إدريس شحتان، ويؤكد احترامه لشخصه ولمساره المهني، مع دعمه لحقه الكامل في اللجوء إلى المؤسسات القضائية المختصة دفاعاً عن حقوقه واعتباره.
* يدعو جميع الأحزاب السياسية والمسؤولين والفاعلين العموميين إلى الالتزام بأخلاقيات الخطاب السياسي، واحترام الصحافة والإعلام وعدم تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للتشهير والتجريح.
* يدعو النيابة العامة والسلطات القضائية المختصة إلى مواصلة جهودها في التصدي لكل مظاهر الفوضى الرقمية والتشهير وانتحال الصفة، وفقاً للقانون، وضمان حماية الأفراد والمؤسسات من كل تجاوز يمس حقوقهم وكرامتهم.
* يؤكد أن الصحافة الوطنية ستظل شريكاً أساسياً في البناء الديمقراطي وفي خدمة قضايا الوطن والمواطن، وأن الدفاع عن كرامة الصحفيين والمؤسسات المهنية لا يعني رفض النقد، وإنما يعني رفض تحويل الاختلاف إلى إساءة أو تشهير.
* يهيب بالمهنيين والإعلاميين والأكاديميين والفاعلين السياسيين إلى تغليب لغة الحوار والمؤسسات والقانون، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإضرار بصورة الحياة السياسية والإعلامية الوطنية.
إن المغرب، بما راكمه من مكتسبات في مجال دولة المؤسسات وحرية الصحافة والتعددية السياسية، في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب مسؤول وممارسة سياسية راقية وإعلام مهني مستقل، وليس إلى مزيد من التوتر والمهاترات التي تسيء إلى صورة المؤسسات وإلى ثقة المواطنين في الفاعلين السياسيين والإعلاميين على حد سواء.
ويؤكد المركز أن اختلاف الآراء والمواقف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة شخصية، وأن قوة السياسي ليست في قدرته على التجريح، كما أن قوة الصحفي ليست في الإساءة، وإنما تكمن قوة الجميع في احترام القانون، والاحتكام إلى المؤسسات، والانتصار لأخلاقيات الحوار الوطني.
حرر بالعيون، عاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية،
يوم 11 يوليوز 2026





