الرؤية/الهاشم ايوب
تعكس عودة مؤسسة شيوخ القبائل الصحراوية إلى المشهد العام في مدينة العيون تحولاً جوهرياً في آليات تدبير الشأن المحلي بالأقاليم الجنوبية، حيث استعادت هذه الهيئة التقليدية بريقها بعد فترة من الغياب. ويرى مهتمون بالشأن الجهوي أن هذا الظهور المتجدد ليس مجرد استحضار للرمزية التاريخية، بل هو إعادة تفعيل لأدوار الوساطة الاجتماعية وتدعيم لجسور التواصل بين الإدارة والساكنة، خاصة في ظل الطفرة التنموية والتحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وقد تجسد هذا الحضور القوي من خلال مشاركة شيوخ القبائل في سلسلة من اللقاءات التشاورية مع المسؤولين الترابيين والمنتخبين، حيث ركزت النقاشات على سبل تعزيز التماسك الاجتماعي ودعم الاستقرار.
وتراهن السلطات المحلية على الخبرة الميدانية الواسعة لهؤلاء الشيوخ وقدرتهم على فهم واستيعاب البنية القبلية المعقدة، مما يجعلهم فاعلين أساسيين في حل النزاعات وتأطير الحوار المجتمعي بمرجعية تجمع بين الأصالة ومتطلبات العصر.
ورغم الترحيب الواسع بهذه الخطوة التي تهدف إلى خلق توازن بين الحداثة المؤسساتية والتقاليد الاجتماعية، تبرز بعض الأصوات الداعية إلى مأسسة هذا الدور وتأطيره قانونياً لضمان نجاعته واستقلاليته. ويشدد هؤلاء على ضرورة تحديد مهام واضحة للشيوخ تتقاطع بشكل متناغم مع اختصاصات المجالس المنتخبة، تفادياً لأي تداخل قد يعيق الأداء العام، وبما يضمن تحويل هذه العودة من إطارها الرمزي إلى قوة اقتراحية وتنموية فاعلة.
من جانبهم، أبدى شيوخ القبائل استعداداً تاماً للانخراط في المبادرات التي تخدم الصالح العام، مؤكدين أن طموحهم يتجاوز الحضور البروتوكولي نحو المساهمة الحقيقية في بلورة السياسات العمومية المحلية.
ويبقى الرهان اليوم في العيون معقوداً على مدى قدرة الفاعلين المحليين على صياغة نموذج تكاملي يمزج بين شرعية المؤسسات الرسمية والموقع الاجتماعي للشيوخ، بما يخدم استدامة التنمية واستقرار الأقاليم الصحراوية.





