الرؤية/ليلى ابكير
مع اقتراب موعد الانتخابات في المغرب، تبدو الأجواء داخل التحالف الحكومي متوترة، وسط مؤشرات على تصاعد الخلافات بين مكوناته. ورغم الطابع الصامت للأزمة حتى الآن، إلا أن التصريحات والمواقف المتبادلة بين قادة الأحزاب المشاركة في الحكومة تنذر بمواجهة وشيكة.
أحدث فصول هذا التوتر كان انتقاد محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، لقطاع السكنى والوكالات الحضرية، معتبرًا أن الأداء في هذا المجال يعيق تنفيذ العديد من المشاريع التنموية. هذا التصريح أثار ردود فعل قوية من حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يدير القطاع عبر وزيرة السكنى والتعمير فاطمة الزهراء المنصوري.
في بيان صدر يوم الثلاثاء، أشاد المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة بما وصفه بـ”الإنجازات الملموسة” في قطاع السكنى، مؤكدًا أن القرارات التي اتخذتها الوزيرة المنصوري أسهمت في رفع معدل مبيعات الإسمنت، وتنشيط سوق العمل، وتحقيق نتائج إيجابية اجتماعيًا واقتصاديًا، شملت آلاف الأسر المغربية المستفيدة من الدعم المالي لاقتناء السكن.
البيان لم يقتصر على الدفاع عن القطاع، بل دعا إلى تفعيل ميثاق الأغلبية الحكومية، مؤكدًا على ضرورة التنسيق المشترك بين مكونات التحالف لمواجهة المستجدات السياسية والاجتماعية. هذه الدعوة تأتي في ظل تزايد الحديث عن انقسامات داخل التحالف، وخاصة بعد امتناع التجمع الوطني للأحرار عن الرد على تصريحات أوجار، مما أثار استياء قيادة الأصالة والمعاصرة.
مصادر من داخل الأصالة والمعاصرة أشارت إلى أن الحزب كان يتوقع موقفًا رسميًا من التجمع الوطني للأحرار يبرئه من تصريحات أوجار، إلا أن غياب هذا الموقف دفع “البام” نحو تصعيد لهجته. ويبدو أن الحزب يستعد لاتخاذ خطوات أخرى إذا استمر غياب التنسيق داخل التحالف.
هذه التطورات تعيد إلى الواجهة أسئلة حول مدى تماسك التحالف الحكومي، خاصة في ظل التجارب السابقة التي أظهرت مواقف حاسمة من بعض الأحزاب تجاه أعضائها، كما حدث مع تجميد عضوية هشام المهاجري في المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة بسبب انتقاداته للحكومة.
مع استمرار التصعيد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتمكن الأغلبية الحكومية من تجاوز هذه الخلافات قبل الانتخابات، أم أن هذه التوترات ستؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات السياسية في المستقبل القريب؟





