الرؤية من العيون
تشهد جهة العيون الساقية الحمراء، وفي مقدمتها مدينة العيون، تحركاً قانونياً متقدماً وحازماً تقوده النيابة العامة بالمغرب بتنسيق وثيق مع الشرطة القضائية، وذلك من أجل الحد من تنامي قضايا التشهير والسب والقذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي الظاهرة التي أضحت تشكل تحدياً حقيقياً للسلم الاجتماعي والاستقرار المجتمعي.
وفي السنوات الأخيرة، برزت بعض الممارسات السلبية المرتبطة باستعمال الفضاء الرقمي، حيث تحولت بعض المنصات إلى ساحات لتصفية الحسابات الشخصية، ونشر الاتهامات المجانية، والتشهير بالأفراد دون سند قانوني، الأمر الذي استدعى تدخلاً قانونياً صارماً من النيابة العامة بالأقاليم الجنوبية، خاصة بجهة العيون الساقية الحمراء، من أجل وضع حد لهذه التجاوزات وحماية كرامة المواطنين.
وقد عكست سرعة تفاعل النيابة العامة مع الشكايات المرتبطة بالتشهير والسب والقذف، وفتح الأبحاث القضائية تحت إشرافها المباشر، حرصاً واضحاً على تطبيق القانون بحزم وعدالة، مع احترام الضمانات القانونية لجميع الأطراف. كما لعبت الشرطة القضائية دوراً محورياً في تتبع المحتويات الرقمية، وجمع الأدلة التقنية، والاستماع إلى المشتبه فيهم، في إطار مساطر قانونية رادعة تعزز الثقة في المؤسسات.
هذا الحزم القانوني أسهم بشكل ملحوظ في تطويق هذه الظاهرة والحد من انتشارها، حيث أصبح العديد من مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي أكثر وعياً بخطورة النشر العشوائي أو التشهير بالآخرين، خصوصاً مع تزايد المتابعات القضائية التي تؤكد أن الفضاء الرقمي لا يمكن أن يكون مجالاً للإفلات من المساءلة.
كما أن هذا التوجه يعكس التزام النيابة العامة بالأقاليم الجنوبية بحماية الحقوق والحريات، وفي الوقت ذاته صيانة كرامة الأفراد، وتعزيز الأمن القانوني داخل المجتمع، وهو ما انعكس إيجاباً على مناخ الثقة والاستقرار داخل جهة العيون الساقية الحمراء.
وتؤكد هذه الجهود المتواصلة أن المؤسسات القضائية والأمنية بالأقاليم الجنوبية تعمل وفق رؤية واضحة تروم ترسيخ دولة الحق والقانون، والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها زرع الفتنة أو المساس بالحياة الخاصة للأفراد، بما يضمن الحفاظ على أمن وسكينة المجتمع.
إن ما تشهده جهة العيون الساقية الحمراء اليوم من حزم قانوني وتفاعل سريع مع قضايا التشهير والسب والقذف، يمثل نموذجاً ناجحاً في الحكامة القضائية والأمنية، ويعكس يقظة النيابة العامة والشرطة القضائية في حماية المجتمع من فوضى الفضاء الرقمي، وصون كرامة المواطنين، وترسيخ ثقافة المسؤولية القانونية في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي.





