الرؤية من طانطان:أباحازم محمد فاضل
في قلب التحولات التنموية التي تعرفها طانطان، أو ما يُعرف بـ”مدينة العبور” نحو الأقاليم الجنوبية، يبرز قطاع الإنعاش الوطني كأحد أهم الفاعلين الاجتماعيين الذين أعادوا صياغة دور هذا القطاع الحيوي، لينتقل من وظيفة تقليدية مؤقتة إلى رافعة اجتماعية وتنموية حقيقية تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها الإقليم.
لقد عرف قطاع الإنعاش الوطني بإقليم طانطان خلال السنوات الأخيرة تحولات نوعية وإصلاحات تنظيمية عميقة، مكنت من إعادة الاعتبار لهذا القطاع الحيوي، وتعزيز حضوره في صلب السياسات الاجتماعية المحلية، في انسجام تام مع الرؤية التنموية الشاملة التي تعتمدها المملكة المغربية للنهوض بالأقاليم الجنوبية وتعزيز العدالة المجالية والاجتماعية.
هذه الإصلاحات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة مقاربة تدبيرية جديدة قائمة على الحكامة الجيدة، والتواصل المباشر، والانفتاح المؤسساتي، وهو ما انعكس بشكل واضح على معالجة عدد من الملفات الاجتماعية العالقة، التي ظلت لسنوات تنتظر حلولاً منصفة وعادلة، خاصة ما يتعلق بتعويضات ذوي الحقوق، وفي مقدمتهم الأرامل، وهي الفئة التي حظيت بعناية خاصة في إطار مقاربة اجتماعية إنسانية مسؤولة.
وقد نجحت هذه المقاربة الجديدة في تسريع وتيرة تسوية ملفات اجتماعية كانت تراوح مكانها، حيث تم اعتماد منهجية قائمة على تبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز التواصل مع المعنيين، والعمل الميداني المباشر، ما مكن من إنصاف عدد مهم من المستفيدين، واستعادة الثقة في الإدارة، وترسيخ مفهوم الإدارة المواطنة القريبة من المواطن.
وفي سياق متصل، يبرز حضور عمال الإنعاش الوطني بإقليم طانطان كعنصر أساسي في مختلف العمليات التنظيمية للأنشطة الرسمية والوطنية والدينية، حيث يضطلعون بأدوار حيوية في تأمين التنظيم اللوجستيكي، وصيانة الفضاءات العامة، والمساهمة في إنجاح مختلف التظاهرات التي تحتضنها المدينة، في صورة تعكس روح المسؤولية والانخراط الوطني الذي يميز هذا القطاع.
كما يشكل عمال الإنعاش الوطني بطانطان ركيزة أساسية في الأوراش العمومية، من خلال مساهمتهم في أعمال الصيانة والتأهيل الحضري، وتحسين جمالية المدينة، ودعم جهود النظافة، والمشاركة في مشاريع القرب التي تستهدف تحسين ظروف عيش المواطنين، وهو ما يعكس تحول القطاع إلى فاعل تنموي حقيقي يشتغل في الميدان ويواكب مختلف الديناميات المحلية.
ولا يمكن الحديث عن قطاع الإنعاش الوطني بطانطان دون الإشارة إلى الدور الاجتماعي المهم الذي يضطلع به في دعم الفئات الهشة، وخلق فرص شغل مؤقتة تساهم في التخفيف من حدة البطالة، خاصة في صفوف الشباب، بما يرسخ البعد الاجتماعي لهذا القطاع ويعزز دوره في تحقيق التوازن الاجتماعي داخل الإقليم.
كما ساهمت هذه الدينامية الجديدة في تعزيز التنسيق المؤسساتي بين مختلف الفاعلين المحليين، من سلطات إقليمية، وجماعات ترابية، وفعاليات المجتمع المدني، ما أتاح للقطاع الانخراط بشكل أكثر فاعلية في المشاريع التنموية الكبرى التي يعرفها إقليم طانطان، وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
إن التحول الذي يشهده قطاع الإنعاش الوطني بإقليم طانطان اليوم يعكس إرادة قوية لإعادة الاعتبار لهذا القطاع الاجتماعي، وتحويله إلى أداة تنموية فعالة تساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتحسين جودة الحياة، ومواكبة الأوراش التنموية التي تعرفها “مدينة العبور” نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
وفي ظل هذه الدينامية المتواصلة، يرسخ قطاع الإنعاش الوطني بطانطان موقعه كأحد الركائز الأساسية للتنمية المحلية، وفاعل اجتماعي مؤثر في تحقيق التوازن المجتمعي، من خلال مقاربة إنسانية وتدبير تشاركي، يعكس روح المسؤولية والانخراط في خدمة الصالح العام، ويؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، ومن تعزيز كرامته الاجتماعية والاقتصادية.





