الرؤية/الهاشم ايوب
تقف منطقة إفران الأطلس الصغير اليوم أمام محطة مفصلية تتجاذبها طموحات الاستثمار المنجمي المرخص تحت رقم 4039407 لشركة “OMEGA CARRIÈRE” ، وحقوق الساكنة المحلية في الاستقرار البيئي والمائي و الصحي، وهو ما يتطلب قراءة دقيقة تفكك ملاحظات الساكنة وتربطها بالضمانات القانونية التي يكفلها المشرع المغربي.
إن زعم الشركة الشروع في استخراج مواد معدنية بالمنطقة يواجه باعتراضات واقعية تبدأ من المساس المباشر بحق الملكية، حيث تؤكد المعاينات الميدانية أن المواقع المحددة في خريطة البحث العمومي (P1-P4) تشمل أراضٍ بورية مملوكة للخواص وأراضٍ فلاحية حيوية تشكل مورد رزق أساسي عبر الحرث الموسمي، ومن الناحية القانونية، فإن الفصل 35 من الدستور المغربي والقانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم يمنعان أي استغلال لمنجم فوق أرض الغير دون سلك مساطر قانونية صارمة تشمل التعويض العادل أو إثبات المنفعة العامة، مما يجعل تعرضات الساكنة المدعمة بوثائق الملكية حائط صد قانوني أولي أمام هذا التوسع.
وعلى مستوى الأمن المائي، تبرز المخاوف من استنزاف وتلويث الفرشة المائية كأكبر تحدٍ يواجه استدامة الحياة في الواحة، خاصة وأن المشروع يقع بمحاذاة الشبكة المائية المغذية للعيون والآبار التي تعتمد على الصدوع الصخرية الحساسة، إذ إن أي حفر منجمي عميق قد يؤدي تقنياً إلى تغيير مسارات العروق المائية أو تلويثها كيميائياً بالمعادن الثقيلة،وهو ما يتصادم مباشرة مع مقتضيات قانون الماء 36.15 الذي يفرض إحداث مدارات حماية حول نقط الماء العمومية ويمنع أي نشاط يهدد جودة أو كمية المياه الجوفية، مما يمنح الساكنة سنداً قوياً للمطالبة بتفعيل المادة 103 من قانون الماء التي تمنح وكالة الحوض المائي لدرعة واد نون سلطة التدخل لإجراء خبرة هيدروجيولوجية فورية، فالمسافة القصيرة بين المنجم والعيون تجعل المشروع “غير قابل للإنجاز” قانوناً لتسببه في ضرر لا يمكن إصلاحه.
أما فيما يخص التأثيرات البيئية الجانبية، فإن انتشار الغبار الناتج عن التفجيرات وعمليات الشحن يمثل تهديداً مباشراً للأنشطة الفلاحية ولأشجار الأركان والمراعي، حيث يمنع الغبار الملوث عمليات التلقيح والتركيب الضوئي، مما يعيدنا إلى قانون مكافحة تلوث الهواء 13.03 والمادة 2 من القانون 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، اللذين يلزمان المستثمر بتقديم حلول تقنية صارمة لضمان عدم تضرر الجوار، وفي حالة ثبوت الضرر، يكون للساكنة الحق في الطعن في مشروعية شهادة الموافقة البيئية.
ولتحويل هذه الملاحظات إلى قوة قانونية قادرة على حماية الواحة، يتوجب على الساكنة والمجتمع المدني والساكنة التحرك المنظم عبر التدوين الجماعي في سجل البحث العمومي قبل انتهاء الآجال، ومراسلة وزير الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بصفتها الجهة المانحة للرخص، مع المطالبة بخبرة تقنية مضادة ومستقلة توازي دراسة الشركة، إذ إن “المسمار الأخير في نعش الثروة المائية” الذي تخشاه الساكنة يمكن تفاديه بقوة القانون، شريطة تفعيل أدوار الجماعة والوعي بالحقوق الدستورية والبيئية لضمان استقرار إفران الأطلس الصغير وحماية أمنها المائي و البيئي و الفلاحي و الصحي المستقبلي.





