الرؤية/الهاشم أيوب
تعود عجلة التشريع للدوران مجدداً حول قطاع الإعلام في المغرب، مع عودة مشروع قانون الصحافة والنشر إلى البرلمان في دورته الحالية و ذلك في جلسة يوم 31 مارس الجاري، وسط ترقب كبير من المهنيين والهيئات النقابية. وتأتي هذه العودة في سياق يتسم بضرورة تحيين المنظومة القانونية لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، ومعالجة الثغرات التي كشفت عنها الممارسة الميدانية منذ اعتماد مدونة الصحافة سنة 2016.
وتتمحور التعديلات المرتقبة حول تعزيز النموذج الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية، وضبط شروط الولوج إلى المهنة، بالإضافة إلى مراجعة وتدقيق اختصاصات “المجلس الوطني للصحافة”. ويرى المتابعون أن الهدف الأساسي من هذه العودة هو الانتقال من مرحلة “التنظيم المؤقت” إلى وضع قانوني مستدام يضمن استقلالية المهنة، ويرفع من جودة المحتوى الإعلامي، بما يتماشى مع الالتزامات الدستورية للمملكة في مجال حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومة.
من جانب آخر، تثير بعض بنود المشروع نقاشاً حاداً داخل الأوساط المهنية، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات الإدارية، وشروط الحصول على البطاقة المهنية، وتدبير قطاع الصحافة الإلكترونية. وفي وقت تؤكد فيه الحكومة أن التعديلات تهدف إلى هيكلة القطاع ومحاربة “التطفل” على المهنة، تطالب المركزيات النقابية بضمانات أكبر لحماية الحقوق المادية والمعنوية للصحفيين، وتكريس آليات التنظيم الذاتي بعيداً عن الوصاية الإدارية المباشرة.
ومع انطلاق المناقشات في اللجان البرلمانية المختصة، يتطلع الجسم الصحفي المغربي إلى أن يفضي هذا المسار التشريعي إلى نص قانوني متوازن، يزاوج بين “الحرية” و”المسؤولية”،لأن الرهان اليوم لا يقتصر فقط على سد الفراغ القانوني، بل يمتد إلى بناء بيئة إعلامية قوية وقادرة على مواجهة التحديات الخارجية، والمساهمة الفاعلة في المسار الديمقراطي والتنموي الذي تشهده البلاد.





