الرؤية/الهاشم ايوب
دخلت جماعة إفران الأطلس الصغير، منذ 18 مارس 2026، مرحلة حاسمة من مسار الترخيص لمشروع استخراج مواد معدنية تقدمت به شركة “OMEGA CARRIERE“. ويشمل المشروع أربعة مواقع جغرافية بنفوذ الجماعة، حيث فُتح بحث علني لمدة 15 يوماً لتمكين الساكنة من إبداء ملاحظاتها. ورغم الصبغة الاستثمارية للمشروع، إلا أن أصواتاً مدنية بدأت تتساءل عن الكلفة البيئية والصحية التي قد تدفعها المنطقة مقابل هذا النشاط المنجمي.
تأتي في مقدمة هذه المخاوف قضية الفرشة المائية؛ فمنطقة إفران الأطلس الصغير تعتمد بشكل حيوي على المياه الجوفية والعيون والآبار. وتتسبب عمليات الحفر والاستخراج المعدني غالباً في استنزاف الموارد المائية أو تلويثها بالمعادن الثقيلة والمواد الكيماوية، مما قد يؤدي إلى نضوب ما تبقى من العيون و الآبار المجاورة وتدهور جودة مياه الشرب والري، وهو ما يهدد النشاط الفلاحي الواحاتي الذي يمثل عصب الحياة للساكنة.
وعلى المستوى الصحي، تشكل الانبعاثات الغبارية خطراً مباشراً على الجهاز التنفسي للساكنة القريبة من المواقع الأربعة. فاستنشاق الجزيئات الدقيقة يؤدي على المدى البعيد إلى أمراض الربو والحساسية الصدرية، ناهيك عن التلوث السمعي والضجيج الناتج عن الآليات الثقيلة، مما يؤثر على جودة الحياة والسكينة العامة للدواوير. أما التبعات البيئية، فتتجلى في تشويه التضاريس وتدمير الغطاء النباتي وتآكل البنية التحتية الطرقية الهشة بسبب حركة الشاحنات الثقيلة.
ومع استمرار المهلة الزمنية للبحث العلني، تبرز حاجة ملحة إلى إطلاق حملات تحسيسية واسعة لتوعية الساكنة المحلية بخطورة وتبعات هذه المشاريع المنجمية، وتنويرهم بحقهم القانوني في التعبير عن آرائهم؛ فغياب الوعي بالتفاصيل التقنية قد يؤدي إلى صمتٍ يُفسر كقبولٍ بالأمر الواقع. وفي هذا السياق، يجد منتخبوا المجلس الجماعي لإفران الأطلس الصغير نفسهم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية تتجاوز مجرد التدبير الإداري؛ إذ يطالب المواطنون بضرورة انحيازهم لمصالح الساكنة وحماية حقوقها الدستورية في العيش في بيئة سليمة. إن دور المجلس لا يقتصر على وضع “سجل الملاحظات”، بل يمتد ليكون صمام أمان يضمن عدم تغليب كفة الاستثمار على حساب الثروة المائية والصحة العامة.
وأمام هذه التحديات، تبرز ضرورة قصوى لليقظة الجماعية من طرف الساكنة وفعالياتها المدنية،و لعل التوجه إلى مقر الجماعة لتدوين الملاحظات والاعتراضات المبررة في الدفتر المخصص قبل انقضاء الآجال القانونية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو واجب لحماية مستقبل المنطقة وضمان عدم المساس بالثروات الطبيعية التي ورثتها الأجيال عن الأجداد، وتفادي أي أضرار قد يصعب جبرها مستقبلاً.





