الرؤية/الهاشم أيوب
أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، نقلا عن وكالة أنباء فارس الايرانية في وقت مبكرمن صباح يوم الأحد ، عن مقتل المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي في مكتبه و هو على رأس عمله صباح السبت،إثر الهجوم الأمريكي و الاسرائيلي على ايران.
جاء ذلك بعد تضارب الأنباء حول مصير المرشد الأعلى،حيث أعلن ترامب الخبر في وقت سابق يوم السبت،ما نفته ايران،ليعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بعد ذلك عن صحة الخبر،و يعلن الحداد 40 يوما.
فمن هو علي خامنئي؟
ولد علي خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد بظروف عائلية متواضعة، وتلقى تعليماً دينياً حوزوياً مكثفاً في إيران والعراق. انخرط في العمل السياسي المعارض لنظام الشاه منذ مطلع الستينيات، وكان من المقربين جداً لمؤسس الثورة آية الله الخميني. تعرض بسبب نشاطه السياسي للاعتقال والنفي المتكرر من قبل جهاز الاستخبارات (السافاك)، مما صقل شخصيته كأحد أعمدة النظام الثوري المستقبلي.
تولي رئاسة الجمهورية والحرب بعد انتصار الثورة عام 1979، تدرج في مناصب قيادية عليا حتى انتُخب رئيساً للجمهورية عام 1981، ليصبح أول رجل دين يشغل هذا المنصب. قاد البلاد في ظروف عصيبة تمثلت في الحرب العراقية-الإيرانية واغتيالات سياسية طالت كبار المسؤولين. وفي عام 1981، نجا من محاولة اغتيال بمتفجرة داخل جهاز تسجيل تركت يده اليمنى مشلولة بصفة دائمة، وهو ما وظفه الإعلام الرسمي لاحقاً لتعزيز صورته كـ “شهيد حي”.
عقب وفاة الخميني عام 1989، اختاره مجلس خبراء القيادة ليكون المرشد الأعلى الثاني في تاريخ إيران. وبموجب الدستور، بات يتمتع بصلاحيات واسعة وغير محددة، فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، والمشرف على القضاء والإعلام، والمسؤول الأول عن رسم السياسات الخارجية والنووية. خلال عقوده الثلاثة في الحكم، نجح في ترسيخ نفوذ الحرس الثوري كقوة اقتصادية وعسكرية ضاربة موازية للدولة التقليدية.
اتسم عهده بتبني سياسة “لا شرق ولا غرب”، مع تركيز شديد على معاداة الولايات المتحدة وإسرائيل. أشرف خامنئي على بناء وتوسيع شبكة من الحلفاء الإقليميين في لبنان والعراق واليمن وسوريا، فيما يُعرف بـ “محور المقاومة”. كما أصر على تطوير البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني باعتبارهما ضمانة لبقاء النظام، مما أدخل البلاد في دوامة من العقوبات الدولية الخانقة والمواجهات العسكرية المباشرة وغير المباشرة.
واجه خامنئي في سنواته الأخيرة تحديات داخلية غير مسبوقة، تمثلت في موجات احتجاجية واسعة (مثل احتجاجات 2009، 2019، و2022) طالبت بإصلاحات جذرية وحريات مدنية. تعامل النظام تحت إشرافه بصرامة مع هذه التحركات، معتبراً إياها “مؤامرات خارجية”. ومع تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية، برزت تساؤلات معقدة حول خليفته، وسط تقارير تشير إلى دور متصاعد لابنه مجتبى خامنئي في كواليس السلطة.





