من المواطنة إلى الدبلوماسية: شباب العيون في حوار مباشر مع مؤسسة وسيط المملكة

هيئة التحرير17 ديسمبر 2025Last Update :
من المواطنة إلى الدبلوماسية: شباب العيون في حوار مباشر مع مؤسسة وسيط المملكة

 

آسية أباحازم/ الرؤية

 

 

 

في مبادرة نوعية تعكس تحوّلًا لافتًا في طبيعة الفعل الشبابي بالأقاليم الجنوبية، احتضنت مدينة العيون، يوم الأربعاء 17 دجنبر 2025، لقاءً رسميًا جمع ثلة من شباب المدينة بمندوبية مؤسسة وسيط المملكة بجهة العيون الساقية الحمراء، وذلك بمبادرة من منظمة الشباب للتعاون الدولي، تزامنًا مع إطلاق برنامجها الجديد الموسوم بـ «الشباب والمؤسسات: من المواطنة إلى الدبلوماسية».

 

ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني يتعاظم فيه النقاش حول علاقة الشباب بالمؤسسات الدستورية، وحول الفجوة القائمة بين المفاهيم النظرية للمواطنة وممارستها المؤسساتية الفعلية، في ظل محدودية المعرفة العملية بأدوار واختصاصات هذه المؤسسات لدى فئات واسعة من الشباب.

 

واستُهل اللقاء بتقديم شامل لرؤية منظمة الشباب للتعاون الدولي، قدّمه رئيسها السيد أسامة الكتواتي، أكد فيه أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على المطالبة بالحقوق، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة امتلاك أدوات الفهم المؤسساتي والمشاركة الواعية في تعزيز دور المؤسسات الضامنة لهذه الحقوق. واعتبر أن الانتقال من منطق الاحتجاج إلى منطق الفهم والتفاعل المسؤول يشكل مدخلًا أساسيًا لبناء مواطنة فاعلة ودبلوماسية شبابية ناضجة.

 

من جهته، قدّم الدكتور الشريف العروسي، المندوب الجهوي لمؤسسة وسيط المملكة بجهة العيون الساقية الحمراء، عرضًا مؤسساتيًا مفصلًا، استعرض من خلاله مهام واختصاصات المؤسسة، وأدوارها في الوساطة والإنصاف وحماية حقوق المواطنين في علاقتهم بالإدارة، مبرزًا أن انفتاح المؤسسات الدستورية على فئة الشباب لم يعد ترفًا مؤسساتيًا، بل خيارًا استراتيجيًا لتعزيز الثقة وترسيخ ثقافة الحوار والتواصل المباشر.

 

وشكّل النقاش المفتوح الذي أعقب العروض الرسمية المحور الأبرز لهذا اللقاء، حيث تفاعل الشباب المشاركون بطرح أسئلة دقيقة وعملية همّت آليات اللجوء إلى مؤسسة وسيط المملكة، وحدود تدخلها في النزاعات ذات الطابع الإداري، ومساطر تتبع الشكايات ومعالجتها. وقد أتاح هذا النقاش الانتقال من مستوى التعريف العام إلى مساءلة واقعية تلامس انشغالات المواطنين اليومية.

 

ويعكس هذا اللقاء تحوّلًا ملموسًا في طبيعة المبادرات الشبابية بالأقاليم الجنوبية، من أنشطة ذات طابع رمزي إلى فضاءات حقيقية للتفاعل المؤسساتي، تعيد تعريف مفهوم المواطنة باعتباره ممارسة قائمة على المعرفة، والمساءلة، والحوار المسؤول، لا مجرد انتماء قانوني أو خطاب عاطفي عابر.

 

كما أن اختيار مدينة العيون كنقطة انطلاق لهذا البرنامج يعكس توجهًا واعيًا نحو تجاوز مركزية المبادرات المؤسساتية، والتأكيد على أن بناء الدبلوماسية المواطِنة والقيادة الشبابية ينطلق من الجهات، بما تحمله من خصوصيات وسياقات محلية، نحو الفضاء الوطني الأوسع.

 

ومن المرتقب أن تتواصل هذه المبادرة عبر سلسلة من الزيارات المؤسساتية والبرامج التكوينية المرافقة، تروم تعزيز موقع الشباب كشريك فعلي في مسار التنمية الديمقراطية، وربط الأجيال الصاعدة مباشرة بالمؤسسات الدستورية، بما يسهم في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتحصين الثقة بين المواطن والإدارة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.