الرؤية/الهاشم ايوب
شهدت مدينة آسفي وضواحيها، مساء الأحد تساقطات مطرية قوية واستثنائية تسببت في سيول جارفة ومفاجئة، وخلفت خسائر بشرية جسيمة وأضرارا مادية كبيرة.
ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن السلطات المحلية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 37 وفاة إلى حدود صباح يوم الاثنين، في واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية التي عرفها الإقليم خلال السنوات الأخيرة.
وفور وقوع الفيضانات، استنفرت السلطات المحلية مختلف أجهزتها، حيث جرى تسخير عناصر الوقاية المدنية والقوات العمومية والسلطات الترابية، إلى جانب متطوعين، من أجل مباشرة عمليات الإنقاذ والبحث والتمشيط في المناطق المتضررة، خاصة الأحياء التي غمرتها المياه والأودية التي فاضت بشكل مفاجئ. وقد واجهت فرق التدخل صعوبات كبيرة بسبب قوة السيول واستمرار سوء الأحوال الجوية خلال الساعات الأولى من الكارثة.
وفي ما يخص الوضع الصحي، أفادت المصادر الرسمية أن 14 شخصا ما زالوا يخضعون للعلاج بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، من بينهم حالتان في وضعية حرجة ترقدان بقسم العناية المركزة، في وقت تم فيه تقديم الإسعافات الأولية لعدد من المتضررين في عين المكان.
وإلى جانب الخسائر البشرية، تسببت السيول في أضرار واسعة بالبنية التحتية، شملت انجراف طرقات، وتضرر منازل، وجرف عدد من المركبات، فضلا عن انقطاع مؤقت لحركة السير في بعض المحاور.
كما عبرت ساكنة المناطق المتضررة عن تخوفها من تكرار مثل هذه الحوادث، خاصة في ظل هشاشة بعض الأحياء القريبة من مجاري المياه.
وأكدت السلطات المحلية أن عمليات التمشيط والبحث ما تزال متواصلة تحسبا لوجود مفقودين، إلى جانب مواصلة تقديم الدعم والمساعدة للأسر المتضررة، سواء من خلال الإيواء المؤقت أو توفير الحاجيات الأساسية. كما شددت على ضرورة التزام المواطنين بتعليمات السلامة وتجنب المجازفة بعبور الأودية والمناطق المنخفضة خلال فترات التساقطات القوية.
وتعيد فاجعة آسفي إلى الواجهة إشكالية تدبير مخاطر الفيضانات والتغيرات المناخية التي باتت تعرفها البلاد، حيث أصبحت التساقطات العنيفة وغير المتوقعة تشكل تهديدا حقيقيا للأرواح والممتلكات، ما يستدعي تعزيز آليات الوقاية، وتأهيل البنية التحتية، وتكثيف حملات التحسيس من أجل الحد من آثار مثل هذه الكوارث مستقبلا.





