فرار “ناصر الجن”.. ضربة موجعة للنظام الجزائري

هيئة التحرير19 سبتمبر 2025Last Update :
فرار “ناصر الجن”.. ضربة موجعة للنظام الجزائري

الرؤية/الهاشم ايوب

 

لم يكن فرار الجنرال الجزائري عبد القادر حداد، الملقب بـ “ناصر الجن”، مجرد هروب عبر قارب سريع نحو السواحل الإسبانية، بل يعد حدثاً زلزالياً يعري عمق الانهيار الذي يعيشه النظام العسكري الجزائري، ويكشف عن الخطر الداهم الذي يهدد بفضح أسرار “المطبخ الداخلي” للجنرالات.

هذا الجنرال، الذي ارتبط اسمه بملفات سوداء تشمل الاغتيالات والاختطافات خلال العشرية السوداء ومحاولات استهداف معارضين في الخارج، لم يكن مجرد مسؤول عادي، بل خزان أسرار بحكم موقعه السابق على رأس جهاز المخابرات الداخلية. واليوم، وقد تمكن من الفرار خارج الحدود، تطرح تساؤلات خطيرة: ماذا حمل معه؟ وأي ملفات حساسة قد يسربها؟

فـ“ناصر الجن” لم يكن شاهداً على الصراعات فقط، بل طرفاً فاعلاً فيها. يعرف تفاصيل المؤامرات الداخلية، وشبكات الفساد، وعمليات تصفية المعارضين، والعلاقات الملتبسة بين الجنرالات ومراكز النفوذ الاقتصادي والسياسي. وإذا ما قرر كشف ما في جعبته، فإن ذلك قد يمثل كابوساً حقيقياً للنظام العسكري، ويهدد بإحراج الجزائر أمام المنتظم الدولي.

خطورة هذا الفرار لا تكمن في كونه يفضح عجز السلطة عن السيطرة حتى على رجالاتها الأقوياء، بل أيضاً في إمكانية أن يتحول الجنرال الهارب إلى ورقة ضغط خارجية بيد قوى إقليمية أو دولية، تستخدم ما يحمله من وثائق وأسرار لتقويض ما تبقى من مصداقية النظام.

الأخطر من ذلك أن هذا المشهد يختزل صورة النظام الجزائري اليوم: جنرالات يطاردون بعضهم بعضاً، إقالات بالجملة، اعتقالات متبادلة، وانهيار منظومة الولاء التي كانت تمثل العمود الفقري للحكم. في ظل هذا الوضع، يصبح فرار شخصية بحجم “ناصر الجن” أشبه بصفعة مدوية تفضح للعالم أن النظام الجزائري يترنح على وقع صراعاته الداخلية.

إن ما وقع ليس حادثة عابرة، بل علامة فارقة على أن قبضة العسكر التي حكمت الجزائر لعقود لم تعد قادرة حتى على حماية أسرارها. وما قد يحمله “اليد السوداء” من ملفات إلى الخارج قد يكون بمثابة المسمار الأخير في نعش النظام العسكري.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.