الرؤية/ آسية اباحازم
في مساءٍ رمضانيٍ بهي، أضاءت دار الثقافة أم السعد بمدينة العيون، يوم الأحد 9 مارس، بفعاليات تكريمية استثنائية احتفاءً باليوم العالمي للمرأة، وذلك تحت شعار “دور المرأة المغربية في الحفاظ على الهوية الوطنية، الزعيمة نموذجًا”. الحفل، الذي نظمته فعاليات المجتمع المدني، كان بمثابة لحظة استحضار لتاريخ مشرف، ورؤية ثاقبة لقيمة المرأة الصحراوية المغربية ودورها الحيوي في مسيرة الوطن.

كان التكريم هذه المرة للمرحومة امباركة علينا بوحلا، الزعيمة التي سطرت بمواقفها الوطنية مسارًا ناصعًا من العطاء والتضحية. إذ كانت رمزًا للمقاومة والصمود، لا تهاب التحديات ولا تساوم على مبادئها، بل ظلت شامخة، رافعة راية الهوية الصحراوية المغربية في مواجهة المستعمر. في زمنٍ كان فيه الجهر بالوطنية مخاطرة، كانت هي الزعيمة الجسورة، التي سجلت اسمها في ذاكرة الأجيال، و المثال الحي للمرأة الحديدية والفدائية.

توج الحفل بكلمات افتتاحية من المديرية الجهوية للثقافة بجهة العيون الساقية الحمراء، التي سلطت الضوء على عراقة هذا الحدث وأهمية تكريم الشخصية الوطنية الراحلة. كما كان الحفل ثمرة تنسيقٍ ناجح بين مجموعة من الجمعيات المحلية، التي سعت بكل جهدها لخلود ذكرى الزعيمة.
تنوعت فقرات الحفل بين الأمداح النبوية العطرة، وشهادات حية توثق لحظات من مسيرة الزعيمة الراحلة عبر شرائط فيديو، عرضت للمرة الأولى.

هذه اللحظات كانت بمثابة مرآة تُظهر عظمة إسهامات “امباركة بوحلا”، وتبعث في الحضور ذكرى نضالها وكفاحها في سبيل الوطن.
وقد أكد حفدة الزعيمة في كلماتهم المؤثرة أن هذا الحدث لا يعد مجرد تكريم لشخصية وطنية عظيمة، بل هو احتفاءٌ عميق بالقيم التي ظلت “امباركة بوحلا” تجسدها على مرّ السنين، من وفاء لا حدود له للوطن، واعتزاز راسخ بالهوية الصحراوية المغربية. ومن خلال هذه المناسبة، تجسدت الحقيقة الراسخة بأن الأبطال لا يغيبون، بل يظل إرثهم أبدًا حيًا في الذاكرة، محفورًا في القلوب، يورثونه للأجيال القادمة.

وفي ختام الأمسية، جرى تكريم عدة نساء رائدات في المجتمع المدني اللواتي قدمن أدوارًا بارزة في مختلف ميادين الحياة. كما تم توزيع التسابيح على الحضور، في لفتة رمزية منسجمة مع روح الشهر الفضيل، تعبيرًا عن التقدير والإجلال لنساء لا يكلن ولا يملن في سبيل خدمة وطنهن.





