الرؤية/الهاشم ايوب
دعا مجلس المنافسة المغربي إلى فتح نقاش عمومي عاجل وشامل يهدف إلى إعادة النظر في النموذج الاقتصادي للصيدليات بالمملكة، مؤكداً أن المنظومة الحالية بلغت حدودها القصوى ولم تعد قادرة على مسايرة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يهدد استمرارية نحو 4000 صيدلية باتت تواجه شبح الإفلاس بنسبة تقارب 28% من إجمالي نقط البيع الوطنية.
ويرى المجلس في تقريره الأخير أن الأزمة الحالية ناتجة عن ارتهان دخل الصيدلي حصرياً لهامش الربح المتأتي من بيع الأدوية، والذي شهد تراجعاً حاداً بفعل سياسات خفض الأسعار المتتالية التي نهجتها وزارة الصحة، في مقابل ارتفاع مطرد في التكاليف التشغيلية والأعباء الضريبية، مما أدى إلى اختلال التوازن المالي للمقاولات الصيدلانية، خاصة الصغرى منها والمتواجدة في المناطق النائية.
وتتضمن مقترحات الهيئة الدستورية للضبط الاقتصادي تحولاً جذرياً في هوية الصيدلية، عبر الانتقال من مجرد فضاء لبيع الدواء إلى “مرفق صحي” يقدم خدمات علاجية مأجورة مثل المواكبة الصحية والوقاية، مع مراجعة طرق التعويض لتشمل “أتعاباً ثابتة” عن صرف الدواء تضمن حماية الدخل الأدنى للصيدلي بعيداً عن تقلبات أسعار المنتجات الصيدلانية.
كما وضع التقرير الأصبع على ضرورة معالجة التمركز الجغرافي غير المتكافئ وتضخم عدد الصيدليات في الحواضر الكبرى، داعياً إلى إعادة النظر في معايير المسافة والعدد لضمان جدوى اقتصادية تسمح للصيدلي بأداء مهامه المهنية والأخلاقية، مع فتح النقاش حول إمكانيات رقمنة القطاع وتقنين عمليات التوصيل المنزلي للأدوية لمحاربة السوق السوداء وضمان سلامة المستهلك.
وتأتي هذه الدعوة في سياق وطني يتسم بتعميم الحماية الاجتماعية ورفع الطلب على الأدوية، مما يفرض على الحكومة والفرقاء المهنيين التوافق على نموذج اقتصادي جديد يوازن بين استدامة مقاولة الصيدلي كفاعل اقتصادي، وبين الدور الاجتماعي والإنساني لمهنة الصيدلة كركيزة أساسية في الأمن الصحي للمواطنين.





