وهبي يشدد على ضرورة تعديل بعض بنود القانون

هيئة التحرير13 فبراير 2025Last Update :
وهبي يشدد على ضرورة تعديل بعض بنود القانون

الرؤية/ليلى ابكير

 

 

 

أعرب عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن عدم اتفاقه مع بعض مقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية، رغم مصادقة الحكومة عليه وعرضه على مجلس النواب. ومن أبرز النقاط التي أثارت تحفظه، تلك المتعلقة بالسماح للشرطة باعتقال الأفراد للتحقق من هويتهم أو بسبب السكر العلني، حتى في غياب أي سلوك مخل بالنظام العام.

في مداخلة جريئة خلال يوم دراسي بمجلس النواب، أكد وهبي أن “مشروع قانون المسطرة الجنائية لم تضعه وزارة العدل، بل صاغته الدولة”، موضحًا أن جهات متعددة ساهمت في بلورته، ما جعله محصلة توازنات مختلفة.

هذا التصريح فُسر على أنه إشارة إلى تعدد الفاعلين الذين أثروا في مضامين المشروع، بعيدًا عن توجه الوزارة وحدها.

ومن بين القضايا التي أثارت نقاشًا حادًا، مسألة توقيف الأفراد في الشارع للتحقق من هويتهم. حيث استشهد وهبي بمثال “لاراف”، أي سيارات الشرطة التي يمكنها احتجاز شخص ونقله إلى مركز الأمن لمدة تصل إلى 48 ساعة لمجرد عدم توفره على وثائق التعريف. وهنا طرح تساؤلًا جوهريًا: “كيف يتم اعتقال شخص لمجرد سيره في الشارع دون ارتكاب أي جرم؟”.

وفي سياق البحث عن حلول، تم تقليص مدة الاحتجاز إلى 4 ساعات غير قابلة للتجديد، لتجنب تصنيفه كاعتقال تعسفي، إلا أن وهبي عبّر عن معارضته لهذا الإجراء، معتبرًا أنه “لا يجوز توقيف أي شخص ما لم يكن مشتبهًا به أو مطلوبًا للعدالة”، مشددًا على أن المسؤولية الأمنية تقتضي اعتقال الجناة فقط، وليس توقيف أشخاص عشوائيًا للتحقق من هوياتهم.

ولم يتوقف وهبي عند هذا الحد، بل طرح إشكالية أخرى تتعلق بتجريم السكر العلني، متسائلًا: “كيف يتم توقيف شخص لمجرد أنه شرب الخمر في بيته ثم خرج إلى الشارع دون إحداث أي اضطراب؟”. هذا التساؤل يعكس رؤيته بأن القانون لا ينبغي أن يتدخل في الحريات الشخصية إلا عند وقوع ضرر أو إخلال بالنظام العام.

تصريحات وهبي تسلط الضوء على معضلة قانونية وأخلاقية معقدة: كيف يمكن التوفيق بين الحفاظ على الأمن وضمان الحقوق الفردية؟ في ظل هذا الجدل، يبدو أن مشروع قانون المسطرة الجنائية لا يزال يثير تساؤلات كبرى حول مدى تحقيقه للتوازن المطلوب بين السلطة والصلاحيات الممنوحة للأجهزة الأمنية من جهة، وضمانات الحرية الفردية من جهة أخرى.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.