الرؤية / أريام الزيعر
في بوجدور، لا تجري المنافسة الانتخابية فقط في اللقاءات والتجمعات الميدانية، بل تمتد بشكل متزايد إلى شاشات الهواتف، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي فضاءً موازياً للحملة، ومجالاً تتشكل فيه صورة المرشحين ومواقفهم أمام الناخبين.
هذا التحول لا يتعلق فقط بزيادة الحضور الرقمي للمتنافسين، بل يطال طبيعة الخطاب نفسه. فالمحتوى المنشور على المنصات الاجتماعية يفرض إيقاعاً مختلفاً على التواصل السياسي؛ إذ تميل الرسائل القصيرة والسريعة إلى الانتشار أكثر من الطروحات المفصلة، بينما تجد المواقف الحادة والتعليقات المثيرة طريقها إلى التفاعل بوتيرة أسرع.
وفي هذا السياق، بدأت بعض النقاشات الانتخابية ببوجدور تبتعد عن مناقشة البرامج والتصورات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، لتتحول أحياناً إلى سجالات حول الأشخاص وماضيهم ومواقفهم، وهو ما يجعل المنافسة الرقمية قابلة للانزلاق من الاختلاف السياسي إلى المواجهة الشخصية.
وتزداد حدة هذا الإشكال مع انتشار حسابات وصفحات يصعب أحياناً تحديد أصحابها أو مصادر المعلومات التي تنشرها، الأمر الذي يجعل المتلقي أمام خليط من المواقف السياسية، والتعليقات الشخصية، والمعطيات التي تحتاج إلى التحقق قبل التعامل معها باعتبارها أخباراً.
كما أن طبيعة المنصات الرقمية نفسها تساهم في تغيير قواعد التفاعل؛ فالرد على انتقاد قد يتحول إلى مادة جديدة، والتعليق على منشور قد يفتح سجالاً واسعاً، فيما يمكن لمقطع قصير أو صورة خارج سياقها أن يصبح أكثر تأثيراً من خطاب انتخابي كامل.
ولا يقف تأثير هذا التحول عند حدود العالم الافتراضي، إذ يمكن أن تنتقل أجواء التنافس المشحونة إلى الميدان، خصوصاً عندما يتحول الخلاف بين المؤيدين إلى مواجهة مباشرة خلال الأنشطة الانتخابية.
وبذلك، تطرح انتخابات بوجدور لسنة 2026 سؤالاً يتجاوز أسماء المتنافسين ونتائج الاقتراع: هل ستستخدم المنصات الرقمية لتوسيع النقاش حول مستقبل المدينة، أم ستتحول إلى مساحة تختصر فيها المنافسة السياسية في ردود متبادلة وصور وانطباعات؟
الجواب سيحدده، إلى حد كبير، مستوى الخطاب الذي ستختاره الأطراف المتنافسة خلال ما تبقى من الحملة، وقدرتها على جعل الفضاء الرقمي وسيلة للتواصل السياسي بدل أن يصبح بديلاً عن النقاش السياسي نفسه.





