الرؤية/الهاشم ايوب
تشكل وثائق “فولت 7” التي نشرها موقع “ويكيليكس” عام 2017 محطة مفصلية في تاريخ الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية، بعدما أماطت اللثام عن ترسانة سرية ضخمة استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لاختراق الأجهزة الذكية.
وفي قلب هذه التسريبات برز مشروع “الملاك الباكي”، وهو أداة تجسس متقدمة جرى تطويرها بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية لاستهداف أجهزة التلفزيون الذكية وتحويلها إلى أدوات تنصت خفية، مما أعاد طرح تساؤلات جدية حول حدود الخصوصية وأمن الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت.
وتعتمد الآلية التقنية لهذه البرمجية على استغلال ميزة التحكم الصوتي والميكروفونات المدمجة في الشاشات الحديثة، من خلال وضع خداعي يُعرف بـ “الإيقاف المزيف”، حيث يبدو التلفزيون مطفأ تماماً بشاشته السوداء ومؤشراته المتوقفة، بينما يواصل المعالج والميكروفون العمل في الخلفية لتسجيل المحادثات وبثها عبر شبكة الإنترنت إلى خوادم الاستخبارات.
ورغم الخطورة البالغة التي تمثلها هذه التقنيات، فإن التفاصيل التقنية للوثائق تؤكد أن هذه العمليات لا تتم بشكل عشوائي أو جماعي شامل، بل تستند إلى استهداف دقيق ومحدد للأفراد يتطلب في كثير من الأحيان وصولاً ميدانياً مؤقتاً للجهاز عبر منافذ التوصيل أو استغلال ثغرات برمجية معقدة في أنظمة التشغيل، وهو ما يفند الكثير من التصورات الشعبية حول المراقبة الشاملة المطلقة.
وفي سياق متصل، أوضحت التحليلات الفنية لمبدأ عمل هذه الأدوات أن تحويل المكونات الصوتية يتطلب بنية تقنية محددة كالميكروفونات الذكية الموجودة أصلاً، ولا يعتمد على تحويل عشوائي لمكبرات الصوت التقليدية المجردة.
ومع استمرار تطور التكنولوجيا المنزلية الذكية، تظل هذه التسريبات تذكاراً واقعياً بالتحديات الأمنية المتزايدة التي ترافق انتشار الأجهزة المرتبطة بشبكات الإنترنت في الحياة اليومية للمواطنين.





