ذكرى استرجاع إقليم واد الذهب: محطة بارزة في ملحمة استكمال الوحدة الترابية للمغرب

هيئة التحرير3 ساعات agoLast Update :
ذكرى استرجاع إقليم واد الذهب: محطة بارزة في ملحمة استكمال الوحدة الترابية للمغرب

الرؤية/الهاشم ايوب

 

 

يخلد المغرب، اليوم الجمعة الرابع عشر من غشت 2026، ذكرى استرجاع إقليم واد الذهب، مستحضراً محطة مضيئة وراِئعة في ملحمة استكمال الوحدة الترابية للمملكة.

فهذه الذكرى الغالية ليست مجرد مناسبة لاستحضار حدث تاريخي محلي، بل هي محطة لإبراز التلاحم العبقري بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي قاطبة، وفي مقدمته أبناء هذه الربوع الغالية.

يقع إقليم واد الذهب في الجنوب المغربي، ويشكل جزءاً لا يتجزأ من الصحراء المغربية. وطيلة فترة الاستعمار، سعى الشعب المغربي وقادته بلا كلل إلى تحرير كافة أقاليمه المستعمرة.

وبعد استرجاع إقليم الساقية الحمراء سنة 1975 إثر المسيرة الخضراء المظفرة، ظل إقليم واد الذهب يرزح تحت الهيمنة الاستعمارية إلى غاية صيف سنة 1979، حيث تجسد إصرار أبناء هذه القبائل على التشبث بوطنهم الأم من خلال تقديم بيعتهم التاريخية للملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه.

وفي ذلك اليوم المشهود من سنة 1979، وفد علماء ووجهاء وأعيان وممثلو قبائل إقليم واد الذهب إلى القصر الملكي بالرباط ليجددوا الولاء والبيعة، معلنين ارتباطهم الوثيق بالوطن الأم ورفضهم القاطع لكل أشكال الانفصال أو الوصاية الأجنبية.

وقد شكّل هذا الحدث الوطني الكبير منعطفاً حاسماً عادت به المنطقة إلى السيادة المغربية، لتعم الأفراح والاحتفالات كافة ربوع المملكة وتؤكد إجماع المغاربة على الدفاع عن صحرائهم بالغالي والنفيس.

ومنذ استرجاعه، عرف الإقليم، ولا سيما عاصمته مدينة الداخلة، طفرة تنموية كبرى وتحولات عميقة جعلت منه قطباً اقتصادياً واستراتيجياً واعداً على الصعيدين الوطني والقاري. وتضاعفت هذه الجهود بفضل الرؤية الملكية المتبصرة للملك محمد السادس عبر النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، لتشمل إنجاز مشاريع كبرى في البنية التحتية كميناء الداخلة الأطلسي، وتطوير قطاعات الطاقات المتجددة، والصيد البحري المستدام، وترسيخ مكانة الداخلة كوجهة سياحية عالمية رائدة.

تأتي هذه الذكرى لتؤكد من جديد على ثوابت الأمة المغربية في الدفاع عن وحدتها الترابية، واستحضار التضحيات الجسام التي قدمها الرعيل الأول من أبناء القبائل الصحراوية الأحرار. إنها مناسبة متجددة لتأكيد التعبئة الشاملة وراء القيادة الرشيدة لمواصلة مسار البناء والتنمية، وتعزيز الدعم الدولي المتزايد لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي كحل جاد ووحيد لهذا النزاع.

تظل ذكرى الرابع عشر من غشت المجيدة رمزاً حيّاً للوطنية الصادقة والترابط المتين بين العرش والشعب. وبقدر ما تحيل هذه الذكرى على صفحات المجد والاعتزاز بالماضي، بقدر ما تفتح آفاقاً واعدة للمستقبل، مؤكدة أن مسيرة البناء والتنمية مستمرة بلا هوادة في مغرب متحد من طنجة إلى الكويرة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.