معادلة دائرة بويزكارن الانتخابية: قوة الحضور في الصناديق.. وغياب التمثيلية في قبة البرلمان

هيئة التحريرساعة واحدة agoLast Update :
معادلة دائرة بويزكارن الانتخابية: قوة الحضور في الصناديق.. وغياب التمثيلية في قبة البرلمان

الرؤية/الهاشم ايوب

 

 

تعد دائرة بويزكارن واحدة من أهم الأقطاب الاستراتيجية في إقليم كلميم، ليس فقط نظراً لثقلها الديموغرافي والجغرافي، بل لما تشكله من “خزان انتخابي” حاسم يرجح كفة القوى السياسية في مختلف الاستحقاقات، ومع ذلك، تظل هذه المنطقة تعاني من مفارقة صارخة تتمثل في تهميش سياسي ممنهج يُبقيها خارج دائرة التمثيلية البرلمانية المباشرة، ويحول دورها إلى مجرد أداة لتأثيث اللوائح الانتخابية التي تُطبخ غالباً في مكاتب “كلميم المركز”.

تتوزع هذه الدائرة على ثماني جماعات ترابية حيوية، تضم كلاً من جماعة بويزكارن، وأيت بوفلن، وتكانت، وتيمولاي، وتغجيجت، وإفران الأطلس الصغير، وأداي، وهي مناطق تزخر بطاقات بشرية وكفاءات علمية وإدارية ونخبة فاعلة في المجتمع المدني، تمتلك من القدرة والمؤهلات ما يجعلها قادرة على الترافع القوي والمباشر عن مصالح الساكنة في مراكز القرار. إلا أن طموحات هؤلاء الأطر والمثقفين تصطدم بواقع “الهيمنة المركزية”، حيث تُسخر أصوات هذه الجماعات لخدمة أجندات انتخابية لا تتقاطع بالضرورة مع خصوصيات المنطقة وتطلعاتها التنموية.

تتجلى هذه الهيمنة في حصر التزكيات البرلمانية في وجوه مألوفة تدور في فلك مدينة كلميم، مما يكرس اختلالاً بيناً في توزيع المشاريع التنموية، حيث تستحوذ العاصمة الإقليمية على حصة الأسد من الاستثمارات والمرافق، بينما تُترك جماعات بويزكارن تعاني من خصاص في البنية التحتية والعدالة المجالية.

هذا الوضع خلق شعوراً متزايداً بالإحباط لدى النخب المحلية التي ترى أن الترافع من أجل فك العزلة، وتثمين الموارد الواحاتية والجبلية، وتنمية الاقتصاد المحلي، يتطلب وجود ممثلين برلمانيين ينبثقون من رحم هذه الجماعات ويدركون حجم التحديات اليومية التي تواجهها.

ومع اقتراب استحقاقات شتنبر 2026، تصاعدت المطالب الشعبية والسياسية بضرورة القطع مع منطق “الوصاية الانتخابية” والبحث عن بدائل تنهي تبعية بويزكارن للمركز، من خلال الدفع بمرشحين يتبنون برنامجا تنمويا يرتكز على مبدأ الإنصاف المجالي.

إن الرهان اليوم لم يعد مقتصراً على الفوز بالمقاعد، بل على استعادة القرار السياسي المحلي وتحويله إلى قوة ترافعية  قادرة على فرض نصيب عادل من التنمية المحلية، بعيداً عن سياسة الإقصاء التي ظلت لسنوات طويلة تختزل هوية دائرة  بويزكارن في مجرد أصوات انتخابية بلا صدى برلماني حقيقي.

إن التحدي الذي يواجه الأحزاب السياسية في المرحلة القادمة يكمن في مدى قدرتها على الإنصات لنبض الشارع في هذه الجماعات، والاستجابة لمطلب التغيير عبر تقديم نخب جديدة قادرة على حمل هموم المنطقة إلى قبة البرلمان. فاستمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان الثقة في العمل السياسي، بينما تشكل الاستجابة لهذا المطلب فرصة تاريخية لإعادة التوازن للمشهد الانتخابي في إقليم كلميم، وضمان حضور بويزكارن كشريك أساسي في صنع القرار التنموي الذي يهم مستقبل الإقليم بأكمله.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.