بين التغيير والمناصب… هل فقد العمل الحزبي في بوجدور بوصلته

هيئة التحرير3 ساعات agoLast Update :
بين التغيير والمناصب… هل فقد العمل الحزبي في بوجدور بوصلته

الرؤية/الهدية رافع

 

 

 

كلما اقترب موعد سياسي أو انتخابي في بوجدور، يعود المشهد نفسه إلى الواجهة، تحركات مكثفة، لقاءات متسارعة، وتحالفات تتشكل وأخرى تتفكك. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يدور هذا الحراك حول خدمة المواطن، أم حول اقتسام مواقع المسؤولية؟

 

يبدو أن جزءا من الرأي العام المحلي بات ينظر إلى العمل الحزبي بعين من الشك، في ظل شعور متزايد بأن التنافس يتركز على الظفر بالمناصب أكثر مما يتركز على تقديم مشاريع تنموية قادرة على تحسين واقع المدينة وسكانها. فبين الوعود التي تسبق الاستحقاقات، والنتائج التي تعقبها، تتسع فجوة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي.

 

وتواجه الأحزاب اليوم تحديا حقيقيًا يتمثل في إقناع المواطنين بأن وجودها لا يقتصر على المواسم الانتخابية، وأن دورها يتجاوز البحث عن المقاعد إلى تقديم حلول عملية لقضايا التشغيل، والتنمية المحلية، وجودة الخدمات، والاستماع إلى انشغالات الساكنة.

 

كما أن استمرار تداول الوجوه نفسها، وتكرار الخطابات ذاتها، دون أن يلمس المواطن تحولا واضحا في واقعه، يغذي الاعتقاد لدى البعض بأن الصراع السياسي أصبح يدور حول النفوذ أكثر مما يدور حول خدمة المصلحة العامة.

 

ومع ذلك، فإن هذا الانطباع لا يمكن تعميمه على جميع الفاعلين السياسيين، إذ لا يزال هناك من يشتغل بجدية وإخلاص. غير أن استعادة ثقة المواطنين لن تتحقق بالشعارات أو الخطابات، بل بإنجازات ملموسة، وشفافية في التدبير، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

إن مستقبل العمل السياسي في بوجدور لن يُقاس بعدد المقاعد التي تفوز بها الأحزاب، بل بقدرتها على تحويل السياسة إلى أداة للتغيير الحقيقي، وجعل مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. فالمناصب تزول، أما أثر التنمية الصادقة فيبقى شاهدا على نجاح أو فشل أي تجربة سياسية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.