الرؤية/الهاشم ايوب
تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة انطلاقة نوعية في مسار تعزيز التعليم العالي، حيث تستعد لاستقبال ثلاث مؤسسات جامعية جديدة بحلول الموسم الجامعي 2026-2027، في إطار استراتيجية وطنية طموحة لإعادة هيكلة المنظومة الجامعية المغربية.
وتتضمن هذه المشاريع إطلاق المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة في كل من مدينتي العيون والداخلة، إلى جانب كلية العلوم والتقنيات بمدينة كلميم، وذلك ضمن برنامج أوسع لجامعة ابن زهر يهدف لإنشاء خمس مؤسسات جامعية جديدة.
وتكمن الغاية الأساسية من هذه الخطوة في مواءمة التكوينات الأكاديمية مع متطلبات سوق الشغل، من خلال التركيز على تخصصات واعدة كالاقتصاد الأزرق، الطاقات المتجددة، اللوجستيك، والرقمنة، بما يواكب الطفرة الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
ومن شأن هذه المؤسسات أن تضع حداً لمعاناة الطلبة في التنقل إلى مدن بعيدة، مع المساهمة في توطين البحث العلمي واستقطاب الكفاءات الأكاديمية، مما يجعل من مدن الجنوب أقطاباً تعليمية قادرة على دعم التنمية الجهوية بشكل مباشر.
وتأتي هذه التوسعة ضمن رؤية حكومية أشمل لإصلاح الخريطة الجامعية، تتجه نحو إعادة تنظيم الجامعات الكبرى — ومن بينها جامعة ابن زهر — عبر تقسيمها إلى جامعات مستقلة مستقبلاً، سعياً لتحقيق حكامة أفضل وتقريب الخدمات الجامعية من المواطنين وتعزيز العدالة المجالية.
ويرى مراقبون أن إرساء هذه المؤسسات الجامعية يمثل مكسباً استراتيجياً يعزز مكانة الأقاليم الجنوبية كقطب للتكوين والبحث العلمي، ويساهم في تطوير الرأسمال البشري المحلي، بما يتماشى مع التوجهات التنموية الكبرى للمملكة ويعزز جاذبيتها على المستويين الوطني والإفريقي.





