في مبادرة تروم ملامسة قضايا الهشاشة في العالم القروي، احتضنت أكادير أشغال يوم دراسي نظمته منظمة النساء الحركيات تحت عنوان: “العاملات الزراعيات بين إكراهات الهشاشة ومتطلبات التنمية الترابية المندمجة”. هذا اللقاء، الذي تزامن مع تخليد اليوم العالمي للشغل، عرف مشاركة وازنة لفاعلين مؤسساتيين وخبراء وباحثين، انكبوا على مناقشة أوضاع النساء اللواتي يشكلن ركيزة أساسية في القطاع الفلاحي بالمغرب، في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية متفاقمة.
وفي مداخلة حملت أبعاداً سياسية واجتماعية، أكد صلوح الجماني، عضو المكتب السياسي لـحزب الحركة الشعبية، على عمق الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع بين ساكنة الأقاليم الجنوبية وجهة سوس ماسة، معتبراً أن هذه العلاقة تجسد نموذجاً للتلاحم الوطني والتكامل المجالي. وأبرز أن سوس ظلت على الدوام فضاءً للعلم والتكوين، أسهم في تأطير وصقل كفاءات ونخب قادمة من مختلف مناطق الصحراء المغربية، بما يعكس وحدة الهوية الوطنية وتماسكها.
وشدد المتحدث على أن الاستثمار في الرأسمال البشري، خاصة في المناطق القروية، يمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، معتبراً أن النهوض بأوضاع العاملات في القطاع الفلاحي لا ينبغي أن يُختزل في كونه مطلباً فئوياً، بل هو جزء من ورش وطني أوسع يروم تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية. وأوضح أن تمكين المرأة القروية وتعزيز حضورها في الدورة الاقتصادية بشكل منظم يظل شرطاً حاسماً لتقليص الفوارق وتحقيق الإنصاف.
كما دعا إلى تحسين ظروف اشتغال العاملات الزراعيات، بما يضمن كرامتهن ويوفر لهن الحماية من مختلف أشكال الهشاشة، مبرزاً أهمية ملاءمة السياسات العمومية مع الحاجيات الحقيقية للمجالات القروية، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر إنصافاً وتوازناً.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق يتسم بتنامي النقاش، وطنياً ودولياً، حول أوضاع النساء في القطاع الفلاحي باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني. وقد أجمع المشاركون على أن العاملة القروية تضطلع بدور محوري، سواء داخل الضيعات الكبرى أو في إطار العمل الموسمي، ما يفرض تسريع إرساء منظومة قانونية واجتماعية كفيلة بحماية حقوقها وصون كرامتها.

وخلصت أشغال اليوم الدراسي إلى أن تحقيق تنمية ترابية مندمجة يظل رهيناً برد الاعتبار للعاملة الزراعية، والقطع مع مختلف مظاهر الهشاشة التي تطبع بيئة عملها، وذلك انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى ترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف لفائدة كافة فئات المجتمع المغربي.





