موريتانيا بين الحياد والقرار الاستراتيجي …لحظة فاصلة في مسار الصحراء المغربية

هيئة التحرير25 فبراير 2026Last Update :
موريتانيا بين الحياد والقرار الاستراتيجي …لحظة فاصلة في مسار الصحراء المغربية

الرؤية/هيئة التحرير

 

 

 

 

 

تجد موريتانيا نفسها اليوم أمام استحقاق تاريخي يتجاوز مجرد الحضور التقليدي في مفاوضات الصحراء المغربية، ليصل إلى ضرورة صياغة موقف جيوستراتيجي حاسم وشجاع يعكس وعيها بسيادة القرار ومسؤوليتها الإقليمية. فقد ظل المغرب، لسنوات طويلة، يتحلى بضبط النفس تجاه الغموض الموريتاني، متفهماً تقلبات المواقف ومبرراتها، وملتزماً بمنطق الأخوة والجوار في التعامل مع المخاوف المشروعة لنواكشوط من التحركات والمناورات الإقليمية للجزائر، لكنه اليوم يؤكد أن المرحلة لم تعد تحتمل الرمادية. الحياد السلبي، الذي لم يحقق إلا القلق الأمني والاستنزاف السياسي، لم يعد خياراً؛ ما تحتاجه موريتانيا الآن هو حياد إيجابي ينبع من الحق والاعتراف بالواقع الاستراتيجي في المنطقة.

 

المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة الكاملة للمملكة لا تمثل مجرد حل سياسي مؤقت لنزاع إقليمي مفتعل، بل تشكل ضمانة حقيقية للأمن القومي الموريتاني، الذي لا يجد استقراره في دويلة هشة أو كيان انفصالي، بل في جوار مغربي قوي ومستقر قادر على حماية مصالحه ومواجهة التهديدات العابرة للحدود في الساحل والصحراء. هذه المبادرة ليست فقط آلية سياسية، بل مشروع استراتيجي يفتح أمام موريتانيا أفقاً اقتصادياً وأمنياً مستداماً، ويعزز روابطها بالعمق الإفريقي والأوروبي عبر بوابة صحراء آمنة ومستقرة.

 

إن اللحظة الراهنة تتطلب من نواكشوط شجاعة في الموقف السياسي والجرأة في تسمية الأمور بمسمياتها، والتحرر من أي ضغوط أو ابتزاز إقليمي يمكن أن يقيد استقلالية قرارها السيادي. فالاستمرار في الحياد الرمادي أو التردد بين الحق والباطل لم يعد ينسجم مع مصالح الدولة أو مع استقرار شعوب المنطقة. القوة الحقيقية لموريتانيا تكمن في استقلال قرارها، وفي تبني خيار يعكس وعيها بالمصالح العليا للشعب والأجيال القادمة، ويثبت موقفها التاريخي تجاه الوحدة الترابية لجارها الاستراتيجي المغرب، الذي لم يدخر جهداً في دعم استقرار نواكشوط وأمنها القومي.

 

الاستقرار المستدام في المنطقة لن يتحقق إلا عبر تعاون مغاربي واعٍ ومسؤول، يضع حداً للنزاعات المفتعلة التي تستنزف مقدرات الشعوب، ويعزز العمل المشترك في مواجهة التهديدات العابرة للحدود. الحل الواقعي الوحيد الذي يحقق ذلك هو دعم مبادرة الحكم الذاتي، التي تمثل ليس فقط احترام القانون الدولي، بل صمام أمان لمستقبل موريتانيا وأمنها الداخلي، وحماية للحقوق الإنسانية والكرامة في الصحراء والمغرب العربي.

 

إن القرار الذي تتخذه موريتانيا اليوم ليس مجرد موقف سياسي، بل خيار تاريخي يحدد مستقبل الدولة وشعبها، ويترجم الوعي الاستراتيجي لمواجهة التحديات الإقليمية. فالحياد الحقيقي ليس الوقوف على مسافة واحدة بين الحق والباطل، بل هو الشجاعة في دعم الاستقرار الذي يحمي الأجيال القادمة من مغامرات الانفصال والدسائس الإقليمية، ويحول دون استنزاف قدرات الدولة ومواردها. وفي هذا السياق، فإن الانخراط بصدق في دعم الحل المغربي للحكم الذاتي يمثل الخيار الوحيد الذي يجمع بين الحكمة الوطنية والمصالح الاستراتيجية، ويؤكد على أن موقف موريتانيا تجاه الصحراء المغربية ليس خياراً عابراً، بل تعبير عن مسؤولية تاريخية تجاه استقرارها الداخلي ومستقبل المنطقة بأسرها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.