الرؤية/الهاشم أيوب
استيقظت المكسيك يوم الأحد على وقع تحول دراماتيكي في خارطة الصراع الأمني، عقب إعلان وزارة الدفاع المكسيكية رسمياً مقتل نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتيس، المعروف بلقب “إل مينتشو”، زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG). العملية التي نُفذت في مرتفعات ولاية “خاليسكو” فجر أمس الأحد، أطلقت شرارة موجة عنف انتقامية شملت 12 ولاية، مما أدى إلى شلل شبه تام في المرافق العامة ورفع حالة التأهب العسكري إلى الدرجة القصوى.
استندت الضربة القاضية ضد الرجل المطلوب عالمياً إلى تعاون استخباراتي عالي المستوى بين المكسيك والولايات المتحدة. ونفذت “قوات النخبة” التابعة للبحرية المكسيكية إنزالاً جوياً مدعوماً بمروحيات هجومية في بلدة تابالبا. ووفقاً للبيان العسكري، وقع اشتباك ضاري استمر لقرابة ثلاث ساعات، انتهى بمقتل الزعيم الملقب بـ “سيد الخواتم” وثلاثة من كبار معاونيه، بينما تم اعتقال 15 آخرين من حراسه الشخصيين.
لم تلبث أن انتشرت أنباء مقتل الزعيم حتى تحولت شوارع مدينة غوادالاخارا ومدن أخرى إلى ساحات حرب، حيث قام عناصر الكارتل بإحراق أكثر من 200 حافلة وشاحنة لإغلاق الطرق الرئيسيةلمنع تحرك القوات الحكومية.
هذا و أكدت مصادر طبية مقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من الحرس الوطني وعدد غير محدد من المسلحين والمدنيين جراء الاشتباكات العشوائية.
من جهة أخرى أعلنت السلطات المحلية تعليق الدراسة والأنشطة التجارية في ولايات “ميتشواكان” و”غواناخواتو”، مع صدور تعليمات صارمة للسكان بالبقاء في منازلهم.
تلقي هذه التطورات بظلال ثقيلة على استعدادات المكسيك لاستضافة كأس العالم 2026، المقرر انطلاقه بعد أقل من أربعة أشهر. تكمن الخطورة في أن مدينة “غوادالاخارا” –معقل الكارتل المنكوب– هي إحدى المدن المضيفة الرئيسية. وقد بدأت بالفعل أصوات داخل “فيفا” تعرب عن قلقها بشأن سلامة الوفود والجماهير، وسط تساؤلات حول قدرة الحكومة على تأمين الملاعب والفنادق في ظل هذه “الفوضى المنظمة”.
يرى محللون أمنيون أن مقتل “إل مينتشو” يمثل انتصاراً معنوياً كبيراً لإدارة الرئيسة كلوديا شينباوم، لكنه يفتح باباً واسعاً لانزلاق البلاد للأسوأ,
و بينما تحاول الحكومة المكسيكية استعادة السيطرة على الطرق الحيوية، يبقى المواطن المكسيكي والمجتمع الدولي في حالة ترقب مشوب بالحذر، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تداعيات لهذا السقوط المدوي لأحد أقوى أباطرة الجريمة في القرن الحادي والعشرين.





