واحات واد نون.. صمود “شرايين الحياة” في مواجهة تحديات الإجهاد المائي

هيئة التحرير20 فبراير 2026Last Update :
واحات واد نون.. صمود “شرايين الحياة” في مواجهة تحديات الإجهاد المائي

الرؤية/الهاشم أيوب

 

تعد واحات جهة واد نون (إفران ،تغجيجت، أسرير، وفاصك) النسيج العمراني والبيئي الأكثر حساسية في المنظومة المائية بالجنوب المغربي. وفي ظل التحولات المناخية المتسارعة التي يشهدها عام 2026، تعيش هذه الواحات وضعية “الاستنفار المائي”، حيث تسابق السلطات المحلية والساكنة الزمن لإنقاذ هذا الموروث العالمي من شبح الجفاف عبر المزاوجة بين التقنيات القديمة والحلول المبتكرة.

لقد شكلت التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة “طوق نجاة” حقيقي للفرشات المائية الجوفية التي تغذي عيون الواحات. وحسب معطيات وكالة الحوض المائي لدرعة واد نون، فقد مكنت هذه الأمطار من الرفع من منسوب “الخطارات” و”السواقي” التي تراجعت مردوديتها في السنوات الماضية. هذا الانتعاش لم يقتصر على الأرقام، بل أعاد الروح لآلاف النخيل وأشجار الزيتون، مما يعكس الارتباط العضوي بين صحة “الفرشة المائية” واستقرار الإنسان الواحاتي في أرضه.

وفي قلب هذه الاستراتيجية، يبرز سد “فاصك” الكبير كحجر زاوية في تأمين الواحات المحيطة بكلميم. فبفضل طاقته التخزينية الهائلة، انتقل دور السد في 2026 من مجرد منشأة للوقاية من الفيضانات إلى “خزان استراتيجي” يقوم بعملية “التغذية الاصطناعية” للفرشات المائية الجوفية. هذه التقنية تضمن استدامة مياه الآبار التي تعتمد عليها الفلاحة الواحاتية الصغرى، وتخفف من حدة ملوحة المياه التي بدأت تظهر في بعض المناطق بسبب الاستنزاف المفرط.

لكن الرهان الأكبر في واحات واد نون اليوم يكمن في “حكامة الاستهلاك”. فقد شهد عام 2026 تعميم مشاريع رائدة للري بالتنقيط بدعم من مخطط “الجيل الأخضر”، مما مكن الفلاحين من ترشيد استخدام المياه بنسبة تصل إلى 40%. كما بدأت الجمعيات المحلية في إحياء نظام “توالا” (التدبير الجماعي للماء) وتكييفه مع الوسائل الحديثة، لتفادي الضياع في قنوات التوزيع وتدبير “نوبات السقي” بعدالة تضمن وصول الماء إلى أبعد نقطة في الواحة.

ختاماً، تبقى وضعية الماء بواحات واد نون هي المرآة الحقيقية لنجاح السياسة المائية بالجهة. فبينما تؤمن السدود الكبرى ومحطات التحلية المدن والحواضر، تظل “الواحة” هي المختبر الذي يقيس مدى قدرة المغرب على الحفاظ على تنوعه البيئي وتراثه الإنساني.

إن الحفاظ على قطرة الماء في واحات “إفران الأطلس الصغير””تغجيجت” أو “أسرير” اليوم، هو ضمان لصمود هذه القلاع الخضراء أمام زحف الرمال، وتأكيد على أن “الأمن المائي” هو المدخل الوحيد للكرامة الاجتماعية في بوابة الصحراء.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.